السبت، 19 ديسمبر 2009

المقدسي البشاري، أبو عبد الله، شمس الدين محمد بن أبي بكر (ت 380هـ/990م) أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم دراسة في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والدين

الملخص

المقدسي أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أحمد بن أبي بكر البناء، والده من أمهر المهندسين الذين شاركوا في بناء ميناء عكا في عهد أحمد بن طولون (ت 270هـ/883م)، فلسطيني النشأة، سكن القدس.

تنتمي والدته إلى آل الشوا الذين هاجروا من مدينة بيار في إقليم الديلم إلى الجنوب الشامي وصاهروا آل البناء، أوتي المقدسي ثقافة عالية حيث تعلم القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم، ثم ارتحل إلى العراق وتفقه على مذهب أبي حنيفة النعمان (150هـ/767م)، على يد القاضي أبي الحسن القزويني (ت 442هـ/1050م)، وتعلم علوم النحو واللغة وبرع في نظم الشعر.

بدأ المقدسي رحلته من مدينة القدس إلى جزيرة العرب في بداية عام (356هـ/966م) بهدف الحج، ثم زار العراق وأقور والشام ومصر والمغرب وزار أقطار العجم وبدأها بإقليم المشرق ثم الديلم والرحاب والجبال وخوزستان وفارس وكرمان والسند، ويبدو أنه انتهى من رحلته في حدود عام (375هـ/985م) استناداً إلى معلومات شخصية أشارت إلى أنه أنهى في هذه الفترة تأليف كتابه في مدينة شيراز عاصمة إقليم فارس بعد أن أتم الأربعين من عمره.

حرص المقدسي من خلال رحلته على تقديم تفاصيل وافية عن العالم الإسلامي وأقاليمه وأقسامها وحدودها ووحداتها الإدارية، وقدم معلومات دقيقة عن الموازين والمكاييل والنقود المستعملة في كل إقليم، والمسافات بين مدنه وقراه استقاها من مصادر متعددة أهمها المشاهدة، والاطلاع على الحدث قبل تدوينه ومن خلال السماع عن الأشخاص الموثوق بهم، وعن الكتب الجغرافية والدينية والمكتبات.

وقسم المقدسي العالم الإسلامي إدارياً إلى أربعة عشر إقليماً ستة عربية هي: جزيرة العرب، وأقور، والعراق، والشام، ومصر، والمغرب. وثمانية أعجمية: إقليم المشرق، جانب خراسان، وهيطل وخوزستان، وفارس، وكرمان، والديلم، والجبال، والسند، وعرض لوحداته كعاصمته ومدنه، وقصباته، ونواحيه، وقراه ورساتيقه، مستخدماً بعض المصطلحات الإدارية للاستفادة منها في معرفة المسافة بين كل منطقة وأخرى، مثل المرحلة إذ استخدمها لقياس المسافات بين مدن جزيرة العرب، وكذلك الفراسخ والميل والذراع والأيام، وقد وردت هذه المسافات في ثنايا حديثه عن الأقاليم أو منفردة في آخر كل إقليم تحدث عنه.

وتحدث عن العوامل التي ساعدت في نشوء المدن وازدهارها، وخصوصاً العامل الديني الذي لعب دوراً هاماً في نشوء المدن ذات الأهمية الدينية مثل: مكة المكرمة، ومنى، والمزدلفة، وعرفة، ويثرب في إقليم جزيرة العرب، وبيت المقدس، وأريحا، وبيت جبريل في إقليم الشام.

ولعب العامل الإداري دوراً هاماً في تجمع السكان، وتمركز النشاط الاقتصادي والتجاري مثل مدينة زبيد، وحلب، والفسطاط، وبردسير، كما ساعد الموقع الاستراتيجي لبعض المدن على ازدهارها كموقعها على السهل والجبل والبحر والصحراء، وتحكمها في طرق المواصلات كمدينة الرملة وبيت جبريل في الشام والقيروان في المغرب، والبصرة في العراق، والاسكندرية في مصر، وساعد النشاط الزراعي على نشأة المدن مثل خبيص والسوارقية في جزيرة العرب وعمان وبغداد والحولة، مستعرضاً تصميم هذه المدن، وترتيب العناصر المعمارية فيها وطريقة تخطيطها.

وذكر المقدسي جملة من العوامل التي أدت إلى انهيار المدن ودمارها كإهمال نظام الري في مدينة الطابران في إقليم خراسان، كما أدت العصبية والصراع الديني بين فئات المجتمع إلى تدمير مدينة نسا في إقليم المشرق، ودمرت مدينة سرخس نتيجة الصراع بين العروسية أصحاب أبي حنيفة النعمان (ت150هـ/767م) وبين الأهلية أصحاب الشافعي (ت204هـ/819م)، وكان لضعف السلطة السياسية واضمحلال قوتها أثر بارز في انهيار مدينة جنديسابور وسامراء وبغداد، كما أدت الفيضانات إلى خراب مدينة همذان، ودمرت الزلازل مدينة سيراف.

واهتم المقدسي بتدوين المعلومات الاقتصادية عن سكان الأقاليم التي زارها من حيث نوعية التربة واعتماد السكان على العيون والبرك والآبار والقنوات، وإقامة السدود لتوفير المياه اللازمة للزراعة، فاشتهرت عدة مدن في هذه الأقاليم بالمحاصيل الزراعية كالحبوب في مدينة نوى في مصر وباجه في المغرب وإقليم المشرق جانب خراسان والرحاب وخوزستان وفارس، كما كانت تزرع أشجار الفاكهة المختلفة مثل العنب والتفاح والجوز والانجاص في مدن إقليم الشام والرحاب والسند وكرمان فارس وخوزستان، وزرع الرمان في إقليم الديلم وخوزستان وقصبة اصطخر في إقليم فارس، واشتهر إقليم المغرب والديلم وفارس ومصر بزراعة الزيتون واللوز في الشام، والديلم والسند، وأشار إلى زراعة النخيل في مدن إقليم جزيرة العرب وأقور ومصر والمغرب.

واستعرض الأقاليم التي اهتمت بتربية الحيوانات المختلفة كالإبل، والأغنام، والجواميس، والأسماك، والطيور، والنحل كما في إقليم الرحاب وفارس وكرمان، وإقليم السند والشام، وتشتهر مدينة مرو الشاهجان في إقليم خراسان بتربية الحمام.

وتناول المدن التي تشتهر بالثروة المعدنية كالذهب في مدينة المروة وينبع في جزيرة العرب، والفسطاط في مصر، وسجلماسة في المغرب، والفضة في مدينة بنجهير في خراسان ومدينة بارمان بإقليم كرمان، والحديد في جبال بيروت في إقليم الجبال، وبونة وسجلماسة في المغرب، ويكثر معدن الموميا في مدينة قهستان في إقليم الجبال، والنوشادر في بارمان في خراسان، والعقيق في صنعاء في جزيرة العرب، واللؤلؤ في إقليم جزيرة العرب قرب جزيرة أوال وجزيرة خارك والمرجان في إقليم المغرب، والكبريت في إقليم الشام والنفط والغاز في خراسان وخوزستان.

وتحدث المقدسي عن الصناعات المختلفة التي اشتهر بها سكان الأقاليم وبخاصة الصناعات اليدوية التي يحتاجون إليها بكثرة، والحياكة، وصناعة المنسوجات والمواد الغذائية، والزجاج، والمواد المعدنية في أقاليم خوزستان والرحاب ومصر وفارس والشام حيث اعتمدت في صناعتها على المواد الأولية المتوافرة لدى سكان هذه الأقاليم، ثم ذكر الحركة التجارية السائدة، وطرق المواصلات، والبضائع المختلفة، التي يتم تصديرها من إقليم إلى آخر، كما لعبت المواد الأولية ووفرة المحصول وجودته دوراً هاماً في تحديد المستوى المعيشي لسكان الأقاليم من حيث انخفاض الأسعار وارتفاعها اعتماداً على وفرة هذه المواد أو ندرتها، وتحدث عن الأوزان والمكاييل التي تختلف في القيمة من مدينة إلى أخرى، ومن إقليم إلى آخر، وكذلك النقود المستعملة، وتنوع الضرائب كالتي تدفع على الأرض من خراجية أو عشرية، أو على السلع والبضائع المستوردة كالمنسوجات وغيرها، وعلى تجارة الرقيق.

وتحدث المقدسي عن اللغات واللهجات التي تكلم بها سكان الأقاليم واختلافها من إقليم إلى آخر، ومن مدينة إلى أخرى، وتحدث كذلك عن الألبسة السائدة، واختلافها، حيث كان لكل فئة من فئات المجتمع زي خاص بها.

كما تحدث عن العادات والتقاليد المتبعة في مراسيم الزواج والاحتفالات في الأعياد سواء كانت أعياداً إسلامية أو مسيحية، وتصرفات السكان في رمضان، وفي الصلوات اليومية المختلفة، وعاداتهم في الجنائز ودفن موتاهم.

وتمحورت المعلومات الدينية التي ذكرها المقدسي على تاريخ الفرق والمذاهب السائدة في الأقاليم ونشأتها، إذ بدأ انقسام الأمة بمقتل الخليفة عثمان بن عفان، وقسم المذاهب إلى مذاهب فقهية مثل الحنفية والشافعية والداؤدية والمالكية، ولم يعتبر المذهب الحنبلي من هذه المذاهب بل اعتبره من أهل الحديث، كما اعتبر مذهب سفيان الثوري من المذاهب المندرسة، وتحدث عن فرق الشيعة والخوارج والمرجئة، مشيراً إلى الصراعات التي حدثت بين المذاهب والتي أخذت أحياناً بعداً اجتماعياً واقتصادياً.

وقسم الأديان إلى أربعة اليهود، والنصارى، والصابئة، والمجوس وذكر انتشارها في الأقاليم المختلف

النص الكامل

الإقطاع – التمليك،الاستغلال،المنفعة، في صدر الإسلام (دراسة تاريخية

الملخص

يتناول هذا البحث الإقطاع عشية ظهور الإسلام و حتى أواخر الفترة الأموية، حيث كان موجودا في الدول القديمة مثل بيزنطة وفارس وظهرت أنواع مختلفة منه مثل: إقطاع الاستغلال، وإقطاع التمليك والإقطاع العسكري، وكان الإقطاع يقوم على أساس ما يقدمه الملوك للطبقة الخاصة من الأراضي على شكل تمليك أو استغلال أو هبة دون مقابل، وعرف العرب قبل الإسلام الإقطاع في منطقة اليمن فكان ملوكهم يقدمون الأراضي لأتباعهم وللطبقة الخاصة منهم.

عندما جاء الإسلام انتقل الإرث الإقطاعي إلى المجتمع الإسلامي ،فقد مارس الرسول (ص)الإقطاع، وكان جزء من سياسته في تقريب الطبقة الخاصة كالملوك وشيوخ القبائل طمعا في دخولهم الإسلام ،وفي نفس الوقت دعم الرسول(ص) الطبقة الخاصة من صحابته ومن أقربائه حتى أصبحوا من كبار الملاك في منطقة الجزيرة العربية ،وقد تنوعت اقطاعات الرسول منها إقطاع أراضي معروفة ومحددة وأراضي البور والأراضي الزراعية والمعادن والمواد العينية وآبار المياه وبيوت السكن،الأمر الذي ساعد على تكوين الملكيات الخاصة بشكل كبير لدى الطبقة الخاصة . وسار الخلفاء الراشدون على هدي السياسية النبوية، وكان الرسول مثلهم الأعلى في ذلك فاقطعوا الصحابة كثيرا من الأراضي الموات، والأراضي المزروعة .

وتوسع الإقطاع في العهد الأموي ليشكل جزء من سياسية الدولة،إذ أكثر الأمويون من إقطاع أنصارهم ومؤيديهم، وسحب ممتلكات المعارضين لسياستهم، والسيطرة عليها،وأنصب تركيز الأمويين على دعم حزبهم وأبناء عائلتهم لذا أصبحوا في تلك الفترة من كبار ملاك الأراضي والاقطاعات في الدولة الإسلامية .

ظلت الطبقات المقطعة في فترة الرسول والخلفاء الراشدين والأمويين هي نفسها كالملوك وشيوخ القبائل، وكبار التجار وأصحاب رؤوس الأموال والأغنياء،وفي المقابل قلت الاقطاعات المقدمة للطبقتين العامة والوسطى، وقد لعبت العقيدة الإسلامية الدور الأساس في تثبيت الملكيات ،فقد أعلن الرسول أن من دخل في الإسلام فله ما اسلم عليه،ومن بقي خارجه لا يعترف بملكيته لأرضه،وقد طبق بنو أمية هذا المبدأ على المعارضة في إطار أن من وقف إلى جانب الدولة حصل على اقطاعات كبيرة ومن خرج عن الدولة تصادر أرضه وأملاكه.

وقد ترك الإقطاع آثارا سياسية واقتصادية واجتماعية على المجتمعات القديمة في بيزنطة وفارس والدولة الإسلامية في صدر الإسلام،تمثلت في إيجاد طبقة جديدة تمتعت بنفوذ سياسي قوي في الدولة ،الأمر الذي اثر على صلاحيات الملك، أو الخليفة في وقت لاحق،فنلاحظ أن أصحاب الملكيات الكبيرة الذين تكونوا من الإقطاع أخذوا يتحكمون بشؤون الدولة في بيزنطة وفارس وتقلصت سلطات الملك، و نجد أن الطبقة التي كونها الرسول(ص) من كبار الملاك هي التي تولت زمام السلطة أو تدخلت في تعيين الخليفة بشكل أو بآخر،وكذلك الحال في العصر الأموي فالذين قادوا الحزب الأموي سيطروا على الدولة وكانوا من كبار الملاك والإقطاعيين من الخلفاء والأمراء وقادة الجيش. أما على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي فقد لعب الإقطاع الدور الأساس في تكوين الطبقة الخاصة من الملوك والأمراء والخلفاء والأغنياء والتجار وشيوخ القبائل ،حيث تكونت لديهم مساحات واسعة من الأرض ،والإقطاعيات، والبساتين، وآبار المياه، والأراضي المزروعة، والبيوت وإمكانيات مادية كبيرة جدا ،حيث امتلك هؤلاء ملايين الدراهم نتيجة ما حصلوا عليه من هذه الاقطاعات .

وفي مقابل ذلك لم تحصل الطبقة العامة على هذه الامتيازات وعانت من ظروف اقتصادية سيئة، بالإضافة إلى الضرائب التي فرضت عليها،وبذلك نجد أن الإقطاع قد ساهم بشكل مباشر في إيجاد طبقية في المجتمع الأمر الذي خلق صراعات داخلية قديما وفي فترة صدر الإسلام نتيجة حالة الاحتقان ما بين الفقراء والأغنياء.

النص الكامل

قطـاع اللطــــرون ( 1948 – 2007م )

ملخص

عرضت هذه الدراسة موضوع " قطاع اللطرون بين عامي (1948 – 2007م) " على وجه الخصوص كونها تتمتع موقع استراتيجي هام ، فهي تتحكم في الطرق الرئيسة بين الساحل الفلسطيني ومدينة القدس

فقد أشارت هذه الدراسـة إلى حرب عام 1948م ، وعام 1967 م التي تركت آثارا مدمرة على الشعب الفلسطيني تمثلت في احتلال إسرائيل لمساحة واسعة من أرضه ، وشتاته في بقاع عديدة واستمرار معاناته.

وترتبط هذه الدراسة " قطاع اللطرون بين عامي (1948 – 2007م) " بنتائج هذه الحروب بدرجة كبيرة ، حيث سيطرت إسرائيل على قسم من أراضي هذه القرى عام 1948م ، ثم أكملت السيطرة عليها عام 1967 م ، ودمرتها وأجبرت سكانها على الرحيل منها تحت تهديد السلاح.

واشـار البحث الى إن جميع الفاتحين والغزاة مروا من هذه البوابـة ( باب الواد) إضافة إلى أنها تمنح من يسيطر عليها ميزة عسكرية واستراتيجية في الوصول والتحكم بهذه المـدينة المقدسة ، إضافة إلى ميزات أخرى ترتبط بتوفر مخزون مائي كبير فيها ، مما جعلها محل اهتمام خاص ، حيث قام إبراهيم باشا في عهد الدولة العثمانية من خلال منحه امتيازات هامة لعائلة أبو غوش ، وأيضا من جانب الغزاة والفاتحين وحرب 1948م وفي سياسة الدولة الصهيونية التوسعية.

فكان الاهتمام بهذا الموضوع هو التأكيد على وضع هذه القرى ضمن قرار (242) في حين تم إغفال دعم هذه القضية باتفاقية (أوسلو) والاتفاقيات المبرمة ، بالإضافة إلى النضال من أجل حق العودة ، والاهتمام بقضايا اللاجئين والنازحين ، وإبراز دور أهالي قرى اللطرون من أجل مطلبهم وإظهار معاناتهم.

وتهدف هذه الدراسة إلى إبراز الدور الذي مارسته قوات الاحتلال الإسرائيلي مع السكان المدنيين في هذه القرى خلال حرب عام 1967م، وإلى مخالفاتهم الصريحة والواضحة لاتفاقية جنيف الرابعة التي تنص على حقوق المدنيين وقت الحرب ، والذي يضع منفذيها ضمن قائمة مرتكبي جرائم الحرب ضد الإنسانية.

كما تهدف هذه الدراسة إلى تسليط الأضواء على قضية قرى اللطرون الثلاث التي يكتنف الغموض مصيرها في المفاوضات بين الجانب الفلسطيني والإسرائيلي ، والرفض الإسرائيلي الواضح للتعاطي مع قضيتهم ، بالرغم من كون قراهم محتلة عام 1967 م ، وتأكيد الشرعية الدولية على حقهم في العودة بنـاء على قرار (242 ).

وتهدف كذلك إلى إبراز دور أهالي قرى اللطرون في التفاعل مع قضيتهم ومحاولاتهم توصيل رسالتهم إلى الرأي العام المحلي والدولي ، وإدراج قضيتهم في صلب المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية ، وتكوين رأي عام شعبي مؤيد ومواز وضاغط من أجلها.

وقد اشتملت الدراسة على أربعة فصول ، ناقش الفصل الأول الجغرافيا التاريخية لقطاع اللطرون و قراه ومساحته وسكانه ومعالمها التاريخية.

في حين شمل الفصل الثاني الحياة الاقتصادية والاجتماعية في قرى اللطرون قبل عام 1967 م ، والخدمات الصحية والتعليمية فيها.

أما الفصل الثالث فقد عالج حرب عام 1967 م ، وتفاعلاتها وآثارها على سكان هذه القرى الذين تم تهجيرهم وتدمير قراهم ، ومعاناتهم أثناء عملية التهجير القسري وعدم التزام الجانب الإسرائيلي بالقرارات الدولية الصادرة عن هذه الحرب.

وتناول الفصل الرابع مساعي أهالي قرى اللطرون من أجل العودة ، وموقف أطراف النزاع من قضيتهم ، والإطار القانوني الدولي الذي يحكم أطراف النزاع ، وموقف الأطراف المتنازعة منها ، وتفاعل هذه القضية في المفاوضات الفلسطينية- الإسرائيلية .

كما تم إلحاق الرسالة بقائمة المصادر والمراجع ، وتم ترتيبها حسب أولوياتها في الرجوع إليها.

وقد واجهت هذه الدراسة مصاعب عديدة تمثلت في صعوبة الوصول إلى مصادر المعلومات ، والمشاق التي واجهت الباحثة في مقابلة الأهالي والحديث معهم لتوزعهم على مناطق عدة في الوطن وخارجه ، إضافة إلى العراقيل التي تمثلت بإرهاصات الوضع الراهن وكثرة الحواجز والإغلاقات المستمرة وحالة الحصار التي يعاني منها الوطن.

والواقع إن هذه القرى هي جزء من فلسطين ، وتتشابه إلى حد كبير مع كثير من البقاع الفلسطينية في مسارها التاريخي ، والعادات والتقاليد والمحن التي مر بها هذا الشعب ، ولكن الأحداث التي مرت بها هذه القرى عام 1967 م وتدميرها ، وتهجير سكانها عنها ، جعلت الباحثة تدرسها كحالة محددة ضمن السياق الفلسطيني العام والأحداث التي مر بها هذا الشعب.

النص الكامل

الشورى في النظام السياسي الإسلامي حتى نهاية العصر العباسي الأول(1 - 232ﻫ / 622 - 846م )

الملخص

عرفت الشعوب القديمة الشورى منذ أقدم العصور مثل: اليونان، والرومان، والفرس، والعرب، وتعني استمزاج الآراء، وتقديم النصيحة للحاكم للوصول للرأي الصواب، ويبدو أن لفظة شورى استخدمها عرب الشمال، ولذا ارتبطت بالنظام القبلي، حيث كان يستشير رئيس القبيلة في الأمور المتعلقة بها.

تعني الشورى في اللغة استخراج الشيء، أو فحص الأمر وبيان عيبه، أو استمزاج الآراء بهدف النصيحة والوصول للرأي الصواب. أما في الاصطلاح فهي مشورة الحاكم للخاصة والعلماء والفقهاء فيما أشكل عليه خارج النص. وتختلف الشورى عن الديمقراطية حيث تختص الشورى بجماعة من الناس، وغير ملزمة للمستشير، أما الديمقراطية فهي حكم الشعب للشعب لمصلحة الشعب، وملزمة بالأغلبية.

ركز الإسلام في القران الكريم، والحديث الشريف، والسيرة النبوية على الإشادة بمفهوم الشورى، واعتبرها صفة من الصفات الإيمانية، والشورى زمن الرسول مقيدة بالنص (الوحي)، ولم يكن لها في الجانب السياسي بروز عند المسلمين بسبب وجود الوحي، والرسول القائد، وعند وفاته واجه المسلمون مشكلة الفراغ السياسي لذا اجتمع صحابته وتشاوروا، وبايعوا أبا بكر الصديق واتفقوا على حصر الخلافة في قبيلة قريش.

يبدو أن مفهوم الشورى وأهل الشورى اختص في الفترة الراشدة بصحابة الرسول من المهاجرين والأنصار من سكان المدينة المنورة فقط، فهم أصحاب الأمر وهم أصحاب السلطة السياسية في الدولة، وهم وحدهم المكلفون بتنصيب الخليفة، وعلى باقي المسلمين لخضوع لذلك.

ظهر دور الأمة في مؤسسة الخلافة في أحداث الفتنة الأولى(30-40ﻫ/650-660م)، ونتج عنه تهميش دور المدينة المنورة بعد النجاح في حركة الفتوحات، وإنشاء الأمصار الجديدة، وظهور مراكز القوى العسكرية والاقتصادية والاجتماعية فيها. وهكذا أضحى أهل الشورى من صحابة الرسول تابعين لهذه القوى الجديدة، فكان تدخلها المباشر في مقتل عثمان بن عفان، ومعركة الجمل وصفين، وظهر دورها لأول مرة في البيعة العامة، وانتهى هذا كله بانتقال أهل الشورى إلى بلاد الشام والأمصار الأخرى حين بويع معاوية بن أبي سفيان خليفة (40- 41ﻫ/660-661م) فدعي هذا العام بعام الجماعة، لأن الأمة اجمعت على معاوية بن أبي سفيان أميراﹰ للمؤمنين من خلال البيعة.

وهكذا تم حصر المشورة في العصر الأموي في بني أمية، ورؤساء القبائل في الشام، وخرجت المشورة من أهل المدينة إلى الأمصار حيث القوة الجديدة. ولم يعد السبق في الإسلام شرط لاختيار أهل المشورة، وتحولت الخلافة إلى حق للعائلة الأموية. وأصبحت مواضيع الشورى هي مواجهة المعارضة أو إخماد الثورات الخارجة على السلطة.

استمر مفهوم الشورى والمطالبة بها عند الحركات الخارجة على السلطة في العصر العباسي الأول، ومال العباسيون إلى اعتبار الخلافة حقاﹰ مقدساﹰ لهم من الله، استحقوها عن الرسول ، وتعزز الفكر الجبري وأن الله سبحانه وتعالى اختارهم للخلافة، واعتبروا الخروج عليهم خروجاﹰعلى إرادة الله سبحانه وتعالى، مما أدى إلى تحول الخلافة إلى ملكية وراثية تورث من الآباء إلى الأبناء، دون الحاجة إلى المشورة بين المسلمين.

أدى توارث الخلافة داخل العائلة في الدولتين الأموية والعباسية إلى غياب المشورة عن النظام السياسي الإسلامي، وانتقال الحديث عنها من كتب الأحكام السلطانية، إلى نصائح الملوك، ولم يعد لها بروز في الدولة الإسلامية، واستمر هذا الوضع حتى انتهاء الخلافة العثمانية سنة (1343ﻫ / 1924م).

النص الكامل

الاستيطان الصهيوني في وادي الأردن1967 - 2005م

الملخص

شكَّل وادي الأردن احد المناطق الجغرافية المميزة في فلسطين، فأنخفاض المنطقة جعلها ذات مناخ معتدل شتاءاً وحار صيفا مما جعلها تزرع بمحاصيل زراعية مختلفة عن باقي مناطق فلسطين ، ناهيك عن المحاصيل الأخرى كالخضار مثلاً والتي تنضج في أوقات مبكرة عن باقي مناطق فلسطين.

مع احتلالها الضفة الغربية، عمدت إسرائيل إلى تهجير سكان وادي الأردن ، في خطوة تهدف إلى إفراغه من سكانه الأصليين وزرع مستوطنين مكانهم كخطوة أولى تمهيداً لضمه لكيانها.

صحيح أن منطقة وادي الأردن لم تكن الوحيدة التي تعرضت للهجمة الاستيطانية ، ولكنها كانت مبكرة عن غيرها من المناطق ، حيث نشأت أولى المستوطنات بها بعد مرور عدة أشهر من احتلال الضفة الغربية .

اختلفت الأحزاب الإسرائيلية في أولويات مناطق الاستيطان في الأراضي العربية المحتلة ولكنها أجمعت على ضرورة استيطان وادي الأردن، وذلك لما يشكله الوادي من أهمية للمشروع الاستيطاني الصهيوني.

مرَّ الاستيطان الصهيوني في وادي الأردن بعدة مراحل تذبذبت خلالها الهجمة الاستيطانية على الأرض العربية الفلسطينية ، وبحلول عام 2005م تحقق لإسرائيل السيطرة على 50% مساحة وادي الأردن بالإضافة لإغلاقها لمنطقة الوادي والسفوح الشرقية المحاذية لها بالكامل.

أنشأت إسرائيل المستوطنات في وادي الأردن على شكل سلسلتين متواصلتين احدها محاذي لنهر الأردن أما السلسة الأخرى فأنشأت بمحاذاة السفوح الشرقية بغية أن تحمي هذه المستوطنات بعضها إن تعرضت لأي هجوم ، خاصة من الشرق.

بلغ عدد المواقع الأستيطانية المحاذية لنهر الأردن 29 موقعاً بينما انتشرت أكثر من 11 مواقعاً استيطانياً على السفوح الشرقية.

كما شهدت هذه المواقع توسعة في حدودها ، جعلها تستولي على الأراضي المحاذية لها كما أخذت وحداتها السكانية بالازدياد لتبتلع المناطق المجاورة لها.

أحدث الاستيطان الصهيوني في وادي الأردن أثاراً تدميرية طال جميع نواحي حياة المواطن الفلسطيني الذي تعرض نتيجة لها للتهجير، كما صودرت أرضه ومياهه وقيدت حركته . وبالمقابل يتمتع المستوطنون فيه بحرية مطلقة.

لقد شكلت الطرق الالتفافية حواجز قطعت أوصال الأراضي الفلسطينية لخدمة المستوطنين ومستوطناتهم منتهكة بذلك أمن ومصلحة المواطن الفلسطيني.

لقد شكل صمود المواطن الفلسطيني على أرضه أهم ركيزة في مقاومة الاستيطان الصهيوني في وادي الأردن، كما أسهمت عدة مؤسسات حكومية وأهلية في دعم صموده في وجه المشروع الاستيطاني الصهيوني، رغم أن هذا الدعم وهذه المقاومة لم يكونا بحجم الهجمة التي تعرض لها وادي الأردن.

النص الكامل

ملكية الاراضي في قضاء جنين خلال فترة الحكم البريطاني (1918-1948)

الملخص

جنين، مدينة فلسطينية قامت على أنقاض المدينة العربية الكنعانية عين جَنيِّم بمعنى عين الجنائن، ذكرتها المصادر الأشورية والبابلية باسم عين جانيم، وتم تدمير المدينة أثناء الحكم الروماني وأقيم مكانها قرية جديدة عرفت باسم جنياي، أما البيزنطيين فذكروا المدينة باسم جِنيا. وفي القرن السابع الميلادي دخلت جنين تحت الحكم الإسلامي وعرفت عندهم باسم جينيين، ثم حرف الاسم فيما بعد وأصبح جنين.

تقع مدينة جنين عند التقاء نهاية المرتفعات الشمالية لمدينة نابلس مع مرج ابن عامر، أما قضاء جنين فقد تم استحداثه عام 1882م وضم 81 قرية. ارتفع هذا العدد ليصل إلى 120 قرية عام 1917م، ثم تراجع إلى 70 قرية وذلك بعد أن تم فصل ناحية بيسان عن القضاء.

يحد قضاء جنين من الشمال أقضية بيسان والناصرة وحيفا، ومن الجنوب قضائي نابلس وطولكرم، ومن الغرب قضائي حيفا وطولكرم، ومن الشرق قضائي نابلس وبيسان. وقد قسمت أراضي القضاء إلى ثلاث مناطق رئيسية هي؛ بلاد حارثة وتضم ثلاثين قرية ومشاريق الجرار ويضم عشرين قرية والشعراوية الشرقية ويضم عشرين قرية.

حسب إحصائيات حكومة الانتداب لعام 1945م بلغت مساحة أراضي قضاء جنين 835.214 دونما منها 2.746 طرق ووديان وسكك حديدية، كما تسرب 4.251 من قرى نورس وزرعين وزبوبا ورمانة وتعنك والسيلة الحارثية ومقيبلة إلى اليهود. في حين بلغ عدد سكان القضاء عام 1922م، 36161 نسمة منهم 2627 يعيشون في المدينة، ارتفع هذا العدد ليصل 61210 نسمة عام 1946م، منهم 4310 سكنوا المدينة.

على أثر صدور قانون الأراضي العثماني لعام 1858م، قسمت الدولة أراضيها إلى خمسة أقسام هي:

1- الأراضي المملوكة: تعود ملكيتها إلى الأفراد بصفة شخصية، ولصاحبها حق التصرف فيها كباقي الأموال المنقولة كالبيع والتوريث والرهن.

2- الأراضي الأميرية: تعود رقبتها إلى الدولة، التي تعتبر صاحبة حق التصرف فيها، ويشرف على إدارتها السلطان أو من ينوب عنه، وهي تشمل أراضي المراعي والغابات.

3- الأراضي الموقوفة: هي الأراضي التي وقفها مالكوها فحبست عن التمليك والتملك والرهن، ورصد ريعها إلى جهة معينة وتحت إشراف المؤسسة الدينية ومنها الوقف العام والوقف الذري.

4- الأراضي المتروكة: هي الأراضي التي تخلت عنها الدولة للسكان من اجل المنفعة العامة، ولا تجري عليها أحكام التصرف الشخصي كالبيع والرهن والهبة ... وتقسم إلى قسمين هما؛ العمومية والمباحة.

5- الأراضي الموات: هي الخالية من السكان وليست ملكا لأحد، وتكون بعيدة عن التجمعات السكانية ويحتاج الرجل مسيرة نصف ساعة بخطوات متوسطة لقطعها.

عرف قضاء جنين ثلاث أنواع من الملكيات هي:

أ- الملكيات الصغيرة: وتكونت من المزارعين والفلاحين الصغار الذين تراوح حجم ملكيتهم للأرض مابين 205-457 دونما، ثم تقلصت ملكياتهم حتى وصلت حدها الأدنى إلى 50 دونما، حيث أصبح هذا الشكل هو السائد في قضاء جنين وتحديد بعد عام 1930م.

ب- الملكيات المتوسطة: يتراوح حجم ملكيتهم أراضي هذه الفئة ما بين 500- 914 دونما، وقد كان مصيرها الانحصار كما هو الحال مع فئة صغار الملاك.

ج- الملكيات الكبيرة: ظهرت هذه الملكيات بسبب التطورات السياسية والاقتصادية التي شهدتها فلسطين منصف القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، وقد عرف قضاء جنين هذا النوع من الملكيات حيث تشير المصادر التاريخية إلى جود ست عائلة في قضاء جنين بلغ حجم ملكيتها 114 ألف دونم، منها نحو 50 ألف دونم امتلكتها آل عبد الهادي.

رافق عملية الإصلاح العثمانية إصدار الدولة لمجموعة من القوانين المتعلقة بالأراضي كان أخطرها قانون تملك الأجانب عام 1868م، والذي سمح بموجبة للأجانب تملك الأراضي في كل أرجاء الدولة، وكانت المؤسسات الصهيونية أكثر الفئات الأجنبية استفادة من هذا القانون حيث استطاعت خلال ثلاثين سنة من صدوره أن تمتلك نحو ثلاثمائة ألف دونم من أراضي فلسطين.

وما أن خضعت فلسطين للاحتلال البريطاني حتى بادرت حكومته إلى إصدار مجموعة من القوانين التي أضرت بالمصالح العامة للشعب الفلسطيني منها:

1- قانون نزع الملكية لصالح الجيش وقوة الطيران: والذي بموجبه أعطى الجيش البريطاني حق نزع ملكية الأراضي والسيطرة عليها للأغراض العسكرية.

2- قانون الأراضي المحلولة: وقد استغلت دوائر تسجيل الأراضي هذا القانون وقامت بمصادرة مساحات واسعة من أراضي الفلاحين بحجة عدم وجود ما يثبت ملكيتهم لها، أو عدم زراعتها لمدة ثلاث أعوام متتالية.

3- قانون الغابات: سمح هذا القانون للمندوب السامي البريطاني الإعلان عن حظر أي منطقة بحجة الحفاظ على الأشجار وصيانتها، وبموجب هذا القانون أعلن عام 1926م عن 34 غابة في قضاء جنين مساحة أراضيها 175.371 دونم مناطق محظورة.

4- قانون تسوية حقوق الملكية: كان الهدف من إصدار القانون هو القضاء على نظام الأراضي المشاع الذي كان سائدا في فلسطين من خلال وضع الدولة يدها عليه.

لقد ساهمت هذه القوانين بالإضافة إلى ما فرضته الحكومتين العثمانية والانجليزية من ضرائب الويركو والعشر والحيوانات، في إفقار الفلاح الفلسطيني الذي وجد نفسه مجبرا على ترك أرضه لصالح طبقة الأفندية، الذين أصبحوا يمتلكون مساحات واسعة من الأراضي دون أن يكون لهم ارتباط معها، وبالتالي لم يكن من الصعب عليهم التخلي عنها أمام الإغراءات المالية التي قدمتها لهم المؤسسات الصهيونية التي تخصص في شراء الأراضي العربية وحيازتها بشكل ابدي باسم الشعب اليهودي، كجمعية البيكا والكيرن كايمت والكيرن هايسود.

وهكذا فقد نجحت المؤسسات الصهيونية مع حلول عام 1945م، بامتلاك نحو مليون ومأتي ألف دونم من أخصب أراضي فلسطين، استخدمتها لأجل استيعاب المهاجرين الجدد من اليهود والذي وصلوا إلى فلسطين تباعا، حيث وصل عددهم حتى عام 1939م نحو أربع مائة وخمس وأربعون ألف نسمة تم توزيعهم على مائتين واثنتان وخمسون مستوطنة.

أمام هذا الخطر الداهم استجمعت الحركة الوطنية الفلسطينية قواها وهبت للدفاع عن هويتها القومية التي أصبحت مهددة بفعل النشاط الصهيوني. فاستخدمت كل ما لديها من وسائل المقاومة؛ كعقد الاجتماعات والمظاهرات والإضرابات وإرسال برقيات الاحتجاج وعندما لم تجدي هذه الوسائل نفعا، اندفع الشعب الفلسطيني لخوض الكفاح المسلح متقدما على قيادته التي اضطرت حفظا لمصالحها على ألحاق بشعبها.

جدير بالذكر أن مؤسسات الشعب الفلسطيني بأكملها شاركت في عملية المقاومة منها:

1- المؤسسات الدينية: حيث تم استخدام المساجد والكنائس من اجل تنبيه الأهالي بالأخطار الكامنة وراء استمرار انتقال الأراضي العربية إلى اليهود، كما تم إرسال رجال الوعظ والإرشاد ليطوفوا بالقرى محذرين السكان من بيع أراضيهم لليهود أو التعامل مع السماسرة.

2- الصحف الوطنية: كالكرمل والدفاع والجامعة العربية وفلسطين ...وقد تمثلت مشاركة تلك الصحف في المقاومة من خلال مقالات نشرتها على ظهر صفحاتها انتقدت فيها سياسة الحكومة المنحازة لصالح اليهود، ودعوتها الأهالي إلى التمسك بأراضيهم وعدم التفريط فيها، وعدم التعامل مع السماسرة الذين كشفت أسمائهم بهدف التشهير بهم والضغط عليهم من اجل إيقاف أعمالهم.

على الرغم من قلة الإمكانيات التي امتلكتها الحركة الوطنية مقارنة مع الإمكانيات الكبيرة التي امتلكتها المؤسسات الصهيونية، إلا أن ما تم بذله من جهود فلسطينية أثمر في الحد من الهجرة اليهودية وبناء المستوطنات خاصة خلال الثورة الكبرى1937-1939م.

النص الكامل

الجزية في عهد الرسول(صلى الله عليه وسلم) دراسة تاريخية

تناول هذا البحث موضوع الجزية في عهد الرسولr دراسة تاريخية تحليلية، والوقوف على دراسة عهود الصلح والاختلافات بين المؤرخين والفقهاء من الجزية. تطرق البحث أولاً إلى الضرائب لدى دول المنطقة المجاورة للجزيرة العربية، منها الضرائب عند الساسانيين، حيث وجدت في الدولة الساسانية ضريبتان أساسيتان، هما: ضريبة الأرض "العقارية" وضريبة الرأس الشخصية، إضافة إلى العديد من الضرائب الثانوية، التي كانت تفرضها الدولة الساسانية، ومنها الضرائب الاستثنائية، عندما كانت تفاجأ الدولة بحالة الحرب، والهدايا والهبات التي كانت تقدم للملك في عيدي النيروز والمهرجان، وكذلك الضرائب التي فرضت على مربي الحيوانات، وضريبة العشور التي فرضتها الدولة الساسانية على التجارة المحلية والخارجية، وكذلك ضرائب الأسواق التابعة للدولة الساسانية. أما الضرائب عند البيزنطيين فكانت متنوعة، وكانت ضريبة الأرض تمثل النظام المالي البيزنطي بشكل رئيس، فجبيت الضرائب في بداية عهد الدولة نقداً، ثم أخذت من بعض الولايات الأخرى عيناً لكثرة غلاتها، ثم عادت جبايتها نقداً مرة أخرى في نهاية القرن الخامس الميلادي، وجعلت الدولة ذلك إجبارياً وعاماً، ولم تكن هذه الضريبة محددة وثابتة في كل عام. وهناك أيضاً ضريبة الرأس، حيث اعتمدت الدولة البيزنطية عليها بشكل رسمي لتغطية نفقاتها، وسد احتياجاتها، وكان معظم سكان الدولة يدفعونها من سن الرابعة عشرة، وحتى سن الستين باستثناء حالات خاصة من المرضى والأطفال والشيوخ. وكذلك ضريبة العشور التي فرضها ملوك بيزنطة على التجارة الداخلية والخارجية، وضريبة الأنونا، التي تجمع من الغلات من ولايات بيزنطة لتموين مدينة الاسكندرية، وضريبة الإمبول، وهي ضريبة عينية ونقدية ترسل إلى روما والقسطنطينية، كما تناول البحث ضريبة تنظيف وتصليح القنوات، وضريبة المساحة التي فرضت على المزارعين، لدفع أجور المساحين. وتطرقت الدراسة للضرائب لدى مملكتي الغساسنة والمناذرة، حيث كانت الضرائب مباشرة وغير مباشرة في كلتا المملكتين، منها إتاوة الرأس التي فرضت على القبائل العربية المجاورة التابعة لهما، وضريبة العشور وقد أُخذت من التجار المارين من أراضي المملكتين والأسواق التابعة لهما. وتم التطرق إلى الضرائب داخل الجزيرة العربية قبيل ظهور الإسلام، لدى عرب الشمال وعرب الجنوب. أما عرب الشمال، فقد أثبتت المصادر وجود ضرائب متنوعة مثل: "العشور" والتي كانت تؤخذ من أموال الناس، سواء من التجارة الداخلية او الخارجية أو حين ارتيادهم ببضائعهم الأسواق للبيع والشراء، إضافة إلى ضريبة الرأس (أتاوة الأعناق) التي فرضتها القبائل القوية على القبائل الضعيفة، وكان لا يسمح عادة بتأخيرها عن موعدها مهما ساءت حالة دافعيها، وكان دفعها يشكل اتفاقاً (ذمة أو عهداً) يقدم فيه دافع الإتاوة السمع والطاعة والانقياد التام للطرف القوي مقابل تعهده بحمايته وعدم الاعتداء عليه. أما الضرائب لدى عرب الجنوب، فيشير تراث الفترة الجاهلية إلى أن ملوك العرب في اليمن وكندة وحضرموت، فرضوا "الضرائب" في القرن السادس الميلادي على القبائل العربية الخاضعة لهم، والتي كانت تشمل ضرائب الأرض "الخراج" والجزية "إتاوة الأعناق" وضرائب العشور "المكوس"،التي فرضت على التجارة والأرباح، وعلى المارة ضمن مناطق نفوذهم، وفي الأسواق التابعة لهم. أما في الفترة الإسلامية في عهد الرسول r فقد تناول البحث عهود الصلح التي عقدها الرسول rمع النصارى واليهود في المناطق الشمالية من شبه الجزيرة العربية، في مدن أيلة وتيماء ودومة الجندل ومقنا وأذرح والجرباء، من خلال دراسة روايات المؤرخين وتحليلها، وبيان واقع وظروف فرض الجزية. وكذلك تناول البحث عهود الصلح التي عقدها الرسول r في المناطق الجنوبية من شبه الجزيرة العربية، والتي شملت نجران ويهود اليمن ويهود ومجوس عمان والبحرين، من خلال دراسة روايات المؤرخين وتحليلها، وبيان واقع وظروف فرض الجزية على تلك المناطق

النص الكامل