النص الكامل
السبت، 19 ديسمبر 2009
الحياة الاقتصادية والاجتماعية في مدينة جنين من عام (1281هـ-1864م/1337هـ-1918م
النص الكامل
المؤرخون العرب وحركة الردة حتى القرن الرابع الهجري دراسة تاريخية منهجية
النص الكامل
صورة عمر بن عبد العزيز (ت101هـ/720م) عند المؤرخين المسلمين حتى القرن السادس الهجري/ الثاني عشر الميلادي
النص الكامل
صورة الهند عند المؤرخين المسلمين دراسة في الاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية حتى نهاية القرن الخامس الهجري
ملخص
استعرضت الدراسة صورة بلاد الهند عند خمسة من أشهر المؤرخين المسلمين الذين عاشوا ما بين القرنين الثالث والخامس الهجريين ، وهم البلاذري (ت279هـ/892م) ، واليعقوبي (ت292هـ/905م) ، والطبري (ت310هـ/922م) ، و المسعودي (ت346هـ/957م) ، والبيروني (ت440هـ/1048م) . وتناولت خلفياتهم الاجتماعية والثقافية والسياسية ، ومصادر رواياتهم عن الهند، وميول رواتها واتجاهاتهم .
وأوضحت الدراسة أن هؤلاء المؤرخين قد تكاملت معلوماتهم عن الهند ، فاكتملت الصورة عنها .
وأشارت الدراسة إلى أن الهند بلاد واسعة ، سميت بهذا الاسم نسبة إلى "السند والهند" ، وهما من أحفاد نوح عليه السلام. وتعتبر مهد البشرية الأول ، حيث أهبط آدم عليه السلام على أرضها ، وفيها وقعت حادثة التنور التي ذكرها القرآن الكريم بقوله تعالى :" حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّور" . وعامة أهل الهند يتصفون بالبشرة السمراء ، والحكمة والصلاح ، ودقة النظر في الأمور .
وبينت الدراسة تنوّع تضاريس الهند ، فهناك الجبال ، والأودية ، والأنهار ، وبحر الهند الذي تفرعت عنه الكثير من البحار، وضم أكثر من ألف جزيرة استناداً لمعلومات المسعودي . كما أوردت أسماء العديد من المدن والمراكز العمرانية فيها.
واهتم اليعقوبي والطبري والمسعودي بالحياة السياسية في الهند ، من حيث نشأة الدولة على يد البرهمن الأكبر ، وتأسيس نظام الحكم الملكي الوراثي . كما شهدت البلاد حالة من التشرذم والتجزئة السياسية أدت إلى قيام عدة ممالك ودويلات . وقد تمتع المسلمون في تلك الممالك باحترام كبير . وكان بعض ملوكها من المسلمين ، مثل مملكة المولتان التي حكمها رجل من قريش .
وذكرت مصادر الدراسة أسماء الكثير من ملوك الهند ، الذين تلقبوا بعدة ألقاب أشهرها البلهر، و المهراج . كما أبرزت جوانب عديدة من حياة الملوك مثل قلة ظهورهم أمام العامة ، وحرقهم بعد الممات . وتعرضت المصادر إلى علاقات الهند الخارجية ، التي اتسمت بالصراعات والحروب مع غيرها من الدول كاليمن وفارس وفلسطين واليونان.
واهتمت مصادر الدراسة بالحياة الاقتصادية في الهند ، فأشار اليعقوبي والمسعودي إلى تنوّع الإنتاج النباتي ، ففيها أشجار الطيب و الفواكه ، و نبات قصب السكر والأرز، وأشجار القنا والخيزران والأبنوس والصبر. وكشفت الدراسة عن الثروة الحيوانية في الهند ، فذكرت أسماء العديد من حيواناتها مثل: الفيل والكركدن والأبقار والإبل .
وأشار المسعودي والبيروني إلى قيام صناعات متنوعة فيها ، أهمهما صناعة الأسلحة، والملابس ، والعطور ، والسفن . وفيها الكثير من المعادن والثروات الطبيعية ، منها الذهب ، والفضة، واللؤلؤ ، والمرجان ، والحديد ، والنحاس.
وتحدثت مصادر الدراسة عن الحركة التجارية ، حيث أسهمت عدة عوامل في ازدهارها منها: وفرة الإنتاج النباتي والحيواني والمعدني . وأشارت إلى أسعار السلع ووسائل النقل والمواصلات والنقود ، والضرائب .
واهتمت المصادر بالحياة الاجتماعية ، فبيّنت أن المجتمع الهندي تألف من عدة طبقات ، أبرزها البراهمة والكشترية والبيشية والشودرية ، وساد التمييز والاضطهاد العنصري بينها. وتحدثت عن عادات الهنود في الزواج ، ومكانة المرأة الهندية والتي استشيرت في أمور متعددة، ونبهت إلى عادات الهنود في الطعام والملابس ، فهم يحرمون لحوم الأبقار ، ولا يأكلون الحنطة. وطعامهم الرئيس هو الأرز ، ويرتدي عامتهم السراويل القطنية.
وانفرد البيروني بذكر أعياد الهنود الكثيرة ،و بعض الأيام المعظمة و السعيدة . كما انفرد المسعودي بالحديث عن وسائل التسلية والترفيه الهندية ، وأهمها النرد والشطرنج .
وقدمت الدراسة معلومات هامة عن الحياة الفكرية في بلاد الهند ، فأشار المسعودي إلى وجود أكثر من لغة ، وانضم إليه البيروني في ذكر أدوات الكتابة .
وأبرزت المصادر نبوغ الهنود في مختلف العلوم ، ومنها الطب فقدم اليعقوبي والطبري والمسعودي معلومات هامة ، أفادت أن الهنود قد ألَّفوا فيه الكثير من الكتب ، ونُقِلَ بعضها إلى العربية . وذكرت بعض الأدوية والعلاجات الهندية. وبيّن اليعقوبي والمسعودي والبيروني تقدم علم الفلك ، فأشاروا إلى الكثير من المعلومات الفلكية . وأوردوا أرقام الحساب الهندي ، ووحدات قياس المسافات والأبعاد. وأشارت الدراسة إلى الآداب والفنون والفلسفة والحكمة ، وكتب الخرافات والأسمار.
وأورد البلاذري واليعقوبي والطبري والمسعودي معلومات قيّمة عن الحياة الدينية في الهند، فذكروا اعتقادهم في الله سبحانه وتعالى ، وفكرتهم عن بدء الخليقة ، واعتقادهم بأن الكواكب تدبر أمور الخلق ، وإيمانهم بتناسخ الأرواح . وأن هناك الكثير من الفرق الدينية .
وذكرت الدراسة بعض بيوت العبادة ، والأماكن المقدسة . وفي مجال القضاء كان للهنود أساليبهم الخاصة في إثبات البيّنات على المتهمين ، ولديهم نظام للعقوبات على أساس طبقي. وقوانين عنيت بالمواريث وحقوق الأموات على ورثتهم .
وتتبع البلاذري واليعقوبي والطبري حركة الفتح الإسلامي في الهند ، حيث كانت البداية سنة 15هـ/635م ، ثم تواصلت الحملات العسكرية أيام الخلافة الأموية ، وأشاروا إلى دعوة الخليفة عمر بن عبد العزيز ملوك الهند إلى الإسلام ، واتخاذ بعض المتمردين على الدولة من بلاد الهند ملجأً لهم . وقد استؤنفت الفتوحات زمن العباسيين الذين استهلوا حكمهم بالقضاء على المتمردين في الهند ، كما أخضعوا الكثير من المناطق التي سبق لها وأن تمردت على الحكم الإسلامي .
وتناول الطبري والمسعودي والبيروني أثر الهند في الثقافة العربية ، حيث دخل إلى اللغة العربية الكثير من الكلمات الهندية ، كما سمى بعض العرب بناتهم باسم الهند ، و ترجمت كتب هندية كثيرة إلى العربية ، إضافة إلى ذلك فقد كان لبعض الموالي من الهنود ، دور كبير في الحياة السياسية والعلمية والدينية والأدبية في الدولة العربية الإسلامية.النص الكامل
موقف الرسول من يهود الحجاز
الملخص
حملت هذه الاطروحة عنوان "موقف الرسولe من يهود الحجاز دراسة تاريخية منهجية" وتحدثت عن الجغرافية التاريخية للحجاز، وأوضاع اليهود الاقتصادية والسياسية والدعوة الاسلامية واليهود، وإجراءات الرسول في ممتلكات اليهود في الحجاز، واقتصرت زمنيا على فترة قبيل الاسلام حتى وفاة الرسول e سنه (11هـ/633م).
تعرضت الدراسة الى جغرافية الحجاز الطبيعية كالسطح والجبال والوديان والمناخ والحدود وتوزيع السكان في أرجائه سواء الحضر منهم أو البدو، والأماكن التي تواجد فيها اليهود وأهميتها.
شكّل اليهود جزءاً مهماً وفاعلا في الحياة العامة في الحجاز، وتختلف الروايات حول فترة نزولهم به، ويبدو أنهم جاؤوا لبلاد العرب على فترات متعاقبة، تمثلت في عدة هجرات كان اقواها بعد الاحتلال الروماني لفلسطين في القرن الأول الميلادي .
تواجد اليهود في عدة أماكن حجازية هي : يثرب (المدينة)، وخيبر، ووادي القرى وفدك، وتيماء، ومقنا، وهي واحاتٍ وحراراً صالحة للزراعة لخصوبة تربتها ووفرة مياهها الجوفية، كما أنها وقعت على طرق التجارة النشيطة بين اليمن والشام وافريقية والعراق، ولذا عمل سكانها في الزراعة، والصناعة، والتجارة، والمبادلات المالية، كالصيرفة والربا، والائتمان، وترتب على ذلك أنْ قوي نفوذ اليهود مالياً وصاروا يتحكمون في اقتصاد الحجاز بدرجة كبيرة.
لعب يهود الحجاز، وبخاصة، المدينة دوراً كبيراً في السياسية العليا، إلا أن تدخل بيزنطة في المنطقة؛ للسيطرة على الطريق التجاري في أواسط القرن السادس الميلادي ساعد الأوس والخزرج على انتزاع السلطة من اليهود وتسليمهم إياها وقد تبع ذلك ظهور الدعوة الإسلامية في الحجاز.
شهدت علاقة الرسول e بيهود المدينة والحجاز أطواراً ثلاثة :المهادنة والتعايش السلمي، ثم الجدل، ثم المواجهة والتصفية. واتصفت هذه العلاقة بعد الهجرة مباشرة بالانسجام والتعاون بين الطرفين. وعمل الرسول e على تنظيم العلاقات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، بين سكان المدينة بمن فيهم اليهود من خلال وثيقة المدينة.
وسرعان ما ظهرت مرحلة الجدل والكلام، وشن اليهود حرباً إعلامية مسّت جوهر فكر الرسولe، واشتدت تلك الخلافات شيئاً فشيئاً، ثم تفجر الموقف بعد معركة بدر سنة (2هـ / 623م), نظراً لتخوف اليهود من ارتفاع شأن المسلمين فراحوا يتعاونون مع قريش ضد الدولة الفتية، كما نقضوا عهودهم مع الرسول e. وإزاء هذا كله لم يكن أمامه سوى التصدي لهم، فبدأت مرحلة المواجهة، وكانت البداية مع بني قينقاع، أول من نقض العهد، ثم تلاهم بنو النضير الذين تآمروا على الرسولe وهمّوا بقتله، وتبعهم بنو قريظة الذين حزبوا الأحزاب وتآمروا مع قريش لإنهاء الدولة الجديدة، فكانت النتيجة أن أجلاهم الرسول e عن المدينة، واستولى على ممتلكاتهم وأنهى وجودهم الفكري، والسياسي، والاقتصادي. وكذلك فعل خارج المدينة مع يهود خيبر، مركز تخطيطهم ضد الإسلام والمسلمين، ومع فدك، ووادي القرى، وعقد صلحاً مع تيماء، ومقنا، دفعوا بموجبه الجزية وأضحوا أهل ذمة.
واختلفت طبيعة فتح الرسول e لأراضي اليهود فمنهم من استسلم دون قتال بعد الحصار، ونزل عند حكم الرسول e (بنو قينقاع، وبنوالنضير) ومنهم من حوصر وقوتل حتى استسلم ونزول عند حكم الرسول e (بنو قريظة، وخيبر، ووادي القرى )، ومنهم من استسلم طوعاً دون قتال مثل فدك.
ولم تكن إجراءات الرسول e في ممتلكات اليهود واحدة، رغم تشابه طبيعة الفتح في بعض المواقع، فقد أجلاهم داخل المدينة المنورة وأقرهم خارجها، ووزع أموال بني قينقاع لكنه تملك، شخصياً، أملاك بني النضير، وسيطر على جميع أموالهم كما امتلك نصف أراضي فدك. كذلك حكم بقتل المقاتلة وسبي النساء والذرية في حالة بني قريظة، ولم يفعل الشيء نفسه في حالة خيبر ووادي القرى. وقد أعطى اليهود الذمة في (تيماء ومقنا) بعد فتح مكة وأخذ منهم الجزية.
وقد تناول البحث، من خلال دراسة روايات المؤرخين وتحليلها، التطور في استخدام مصطلحات الصلح والعنوة، والفيء والغنيمة، التي تبين أنها لم تستخدم عند الرواة الأوائل وإنما ظهرت عند رواة العقد الثاني من الدولة الأموية ما يشعرنا بأن الإدارة الإسلامية مرّت بمراحل متعاقبة حتى استقرت واستقر معها بعض المصطلحات ذات العلاقة.النص الكامل
هجرة الشوام إلى مصر خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين
النص الكامل
المقدسي البشاري، أبو عبد الله، شمس الدين محمد بن أبي بكر (ت 380هـ/990م) أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم دراسة في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والدين
الملخص
المقدسي أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أحمد بن أبي بكر البناء، والده من أمهر المهندسين الذين شاركوا في بناء ميناء عكا في عهد أحمد بن طولون (ت 270هـ/883م)، فلسطيني النشأة، سكن القدس.
تنتمي والدته إلى آل الشوا الذين هاجروا من مدينة بيار في إقليم الديلم إلى الجنوب الشامي وصاهروا آل البناء، أوتي المقدسي ثقافة عالية حيث تعلم القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم، ثم ارتحل إلى العراق وتفقه على مذهب أبي حنيفة النعمان (150هـ/767م)، على يد القاضي أبي الحسن القزويني (ت 442هـ/1050م)، وتعلم علوم النحو واللغة وبرع في نظم الشعر.
بدأ المقدسي رحلته من مدينة القدس إلى جزيرة العرب في بداية عام (356هـ/966م) بهدف الحج، ثم زار العراق وأقور والشام ومصر والمغرب وزار أقطار العجم وبدأها بإقليم المشرق ثم الديلم والرحاب والجبال وخوزستان وفارس وكرمان والسند، ويبدو أنه انتهى من رحلته في حدود عام (375هـ/985م) استناداً إلى معلومات شخصية أشارت إلى أنه أنهى في هذه الفترة تأليف كتابه في مدينة شيراز عاصمة إقليم فارس بعد أن أتم الأربعين من عمره.
حرص المقدسي من خلال رحلته على تقديم تفاصيل وافية عن العالم الإسلامي وأقاليمه وأقسامها وحدودها ووحداتها الإدارية، وقدم معلومات دقيقة عن الموازين والمكاييل والنقود المستعملة في كل إقليم، والمسافات بين مدنه وقراه استقاها من مصادر متعددة أهمها المشاهدة، والاطلاع على الحدث قبل تدوينه ومن خلال السماع عن الأشخاص الموثوق بهم، وعن الكتب الجغرافية والدينية والمكتبات.
وقسم المقدسي العالم الإسلامي إدارياً إلى أربعة عشر إقليماً ستة عربية هي: جزيرة العرب، وأقور، والعراق، والشام، ومصر، والمغرب. وثمانية أعجمية: إقليم المشرق، جانب خراسان، وهيطل وخوزستان، وفارس، وكرمان، والديلم، والجبال، والسند، وعرض لوحداته كعاصمته ومدنه، وقصباته، ونواحيه، وقراه ورساتيقه، مستخدماً بعض المصطلحات الإدارية للاستفادة منها في معرفة المسافة بين كل منطقة وأخرى، مثل المرحلة إذ استخدمها لقياس المسافات بين مدن جزيرة العرب، وكذلك الفراسخ والميل والذراع والأيام، وقد وردت هذه المسافات في ثنايا حديثه عن الأقاليم أو منفردة في آخر كل إقليم تحدث عنه.
وتحدث عن العوامل التي ساعدت في نشوء المدن وازدهارها، وخصوصاً العامل الديني الذي لعب دوراً هاماً في نشوء المدن ذات الأهمية الدينية مثل: مكة المكرمة، ومنى، والمزدلفة، وعرفة، ويثرب في إقليم جزيرة العرب، وبيت المقدس، وأريحا، وبيت جبريل في إقليم الشام.
ولعب العامل الإداري دوراً هاماً في تجمع السكان، وتمركز النشاط الاقتصادي والتجاري مثل مدينة زبيد، وحلب، والفسطاط، وبردسير، كما ساعد الموقع الاستراتيجي لبعض المدن على ازدهارها كموقعها على السهل والجبل والبحر والصحراء، وتحكمها في طرق المواصلات كمدينة الرملة وبيت جبريل في الشام والقيروان في المغرب، والبصرة في العراق، والاسكندرية في مصر، وساعد النشاط الزراعي على نشأة المدن مثل خبيص والسوارقية في جزيرة العرب وعمان وبغداد والحولة، مستعرضاً تصميم هذه المدن، وترتيب العناصر المعمارية فيها وطريقة تخطيطها.
وذكر المقدسي جملة من العوامل التي أدت إلى انهيار المدن ودمارها كإهمال نظام الري في مدينة الطابران في إقليم خراسان، كما أدت العصبية والصراع الديني بين فئات المجتمع إلى تدمير مدينة نسا في إقليم المشرق، ودمرت مدينة سرخس نتيجة الصراع بين العروسية أصحاب أبي حنيفة النعمان (ت150هـ/767م) وبين الأهلية أصحاب الشافعي (ت204هـ/819م)، وكان لضعف السلطة السياسية واضمحلال قوتها أثر بارز في انهيار مدينة جنديسابور وسامراء وبغداد، كما أدت الفيضانات إلى خراب مدينة همذان، ودمرت الزلازل مدينة سيراف.
واهتم المقدسي بتدوين المعلومات الاقتصادية عن سكان الأقاليم التي زارها من حيث نوعية التربة واعتماد السكان على العيون والبرك والآبار والقنوات، وإقامة السدود لتوفير المياه اللازمة للزراعة، فاشتهرت عدة مدن في هذه الأقاليم بالمحاصيل الزراعية كالحبوب في مدينة نوى في مصر وباجه في المغرب وإقليم المشرق جانب خراسان والرحاب وخوزستان وفارس، كما كانت تزرع أشجار الفاكهة المختلفة مثل العنب والتفاح والجوز والانجاص في مدن إقليم الشام والرحاب والسند وكرمان فارس وخوزستان، وزرع الرمان في إقليم الديلم وخوزستان وقصبة اصطخر في إقليم فارس، واشتهر إقليم المغرب والديلم وفارس ومصر بزراعة الزيتون واللوز في الشام، والديلم والسند، وأشار إلى زراعة النخيل في مدن إقليم جزيرة العرب وأقور ومصر والمغرب.
واستعرض الأقاليم التي اهتمت بتربية الحيوانات المختلفة كالإبل، والأغنام، والجواميس، والأسماك، والطيور، والنحل كما في إقليم الرحاب وفارس وكرمان، وإقليم السند والشام، وتشتهر مدينة مرو الشاهجان في إقليم خراسان بتربية الحمام.
وتناول المدن التي تشتهر بالثروة المعدنية كالذهب في مدينة المروة وينبع في جزيرة العرب، والفسطاط في مصر، وسجلماسة في المغرب، والفضة في مدينة بنجهير في خراسان ومدينة بارمان بإقليم كرمان، والحديد في جبال بيروت في إقليم الجبال، وبونة وسجلماسة في المغرب، ويكثر معدن الموميا في مدينة قهستان في إقليم الجبال، والنوشادر في بارمان في خراسان، والعقيق في صنعاء في جزيرة العرب، واللؤلؤ في إقليم جزيرة العرب قرب جزيرة أوال وجزيرة خارك والمرجان في إقليم المغرب، والكبريت في إقليم الشام والنفط والغاز في خراسان وخوزستان.
وتحدث المقدسي عن الصناعات المختلفة التي اشتهر بها سكان الأقاليم وبخاصة الصناعات اليدوية التي يحتاجون إليها بكثرة، والحياكة، وصناعة المنسوجات والمواد الغذائية، والزجاج، والمواد المعدنية في أقاليم خوزستان والرحاب ومصر وفارس والشام حيث اعتمدت في صناعتها على المواد الأولية المتوافرة لدى سكان هذه الأقاليم، ثم ذكر الحركة التجارية السائدة، وطرق المواصلات، والبضائع المختلفة، التي يتم تصديرها من إقليم إلى آخر، كما لعبت المواد الأولية ووفرة المحصول وجودته دوراً هاماً في تحديد المستوى المعيشي لسكان الأقاليم من حيث انخفاض الأسعار وارتفاعها اعتماداً على وفرة هذه المواد أو ندرتها، وتحدث عن الأوزان والمكاييل التي تختلف في القيمة من مدينة إلى أخرى، ومن إقليم إلى آخر، وكذلك النقود المستعملة، وتنوع الضرائب كالتي تدفع على الأرض من خراجية أو عشرية، أو على السلع والبضائع المستوردة كالمنسوجات وغيرها، وعلى تجارة الرقيق.
وتحدث المقدسي عن اللغات واللهجات التي تكلم بها سكان الأقاليم واختلافها من إقليم إلى آخر، ومن مدينة إلى أخرى، وتحدث كذلك عن الألبسة السائدة، واختلافها، حيث كان لكل فئة من فئات المجتمع زي خاص بها.
كما تحدث عن العادات والتقاليد المتبعة في مراسيم الزواج والاحتفالات في الأعياد سواء كانت أعياداً إسلامية أو مسيحية، وتصرفات السكان في رمضان، وفي الصلوات اليومية المختلفة، وعاداتهم في الجنائز ودفن موتاهم.
وتمحورت المعلومات الدينية التي ذكرها المقدسي على تاريخ الفرق والمذاهب السائدة في الأقاليم ونشأتها، إذ بدأ انقسام الأمة بمقتل الخليفة عثمان بن عفان، وقسم المذاهب إلى مذاهب فقهية مثل الحنفية والشافعية والداؤدية والمالكية، ولم يعتبر المذهب الحنبلي من هذه المذاهب بل اعتبره من أهل الحديث، كما اعتبر مذهب سفيان الثوري من المذاهب المندرسة، وتحدث عن فرق الشيعة والخوارج والمرجئة، مشيراً إلى الصراعات التي حدثت بين المذاهب والتي أخذت أحياناً بعداً اجتماعياً واقتصادياً.
وقسم الأديان إلى أربعة اليهود، والنصارى، والصابئة، والمجوس وذكر انتشارها في الأقاليم المختلفالنص الكامل
الإقطاع – التمليك،الاستغلال،المنفعة، في صدر الإسلام (دراسة تاريخية
الملخص
يتناول هذا البحث الإقطاع عشية ظهور الإسلام و حتى أواخر الفترة الأموية، حيث كان موجودا في الدول القديمة مثل بيزنطة وفارس وظهرت أنواع مختلفة منه مثل: إقطاع الاستغلال، وإقطاع التمليك والإقطاع العسكري، وكان الإقطاع يقوم على أساس ما يقدمه الملوك للطبقة الخاصة من الأراضي على شكل تمليك أو استغلال أو هبة دون مقابل، وعرف العرب قبل الإسلام الإقطاع في منطقة اليمن فكان ملوكهم يقدمون الأراضي لأتباعهم وللطبقة الخاصة منهم.
عندما جاء الإسلام انتقل الإرث الإقطاعي إلى المجتمع الإسلامي ،فقد مارس الرسول (ص)الإقطاع، وكان جزء من سياسته في تقريب الطبقة الخاصة كالملوك وشيوخ القبائل طمعا في دخولهم الإسلام ،وفي نفس الوقت دعم الرسول(ص) الطبقة الخاصة من صحابته ومن أقربائه حتى أصبحوا من كبار الملاك في منطقة الجزيرة العربية ،وقد تنوعت اقطاعات الرسول منها إقطاع أراضي معروفة ومحددة وأراضي البور والأراضي الزراعية والمعادن والمواد العينية وآبار المياه وبيوت السكن،الأمر الذي ساعد على تكوين الملكيات الخاصة بشكل كبير لدى الطبقة الخاصة . وسار الخلفاء الراشدون على هدي السياسية النبوية، وكان الرسول مثلهم الأعلى في ذلك فاقطعوا الصحابة كثيرا من الأراضي الموات، والأراضي المزروعة .
وتوسع الإقطاع في العهد الأموي ليشكل جزء من سياسية الدولة،إذ أكثر الأمويون من إقطاع أنصارهم ومؤيديهم، وسحب ممتلكات المعارضين لسياستهم، والسيطرة عليها،وأنصب تركيز الأمويين على دعم حزبهم وأبناء عائلتهم لذا أصبحوا في تلك الفترة من كبار ملاك الأراضي والاقطاعات في الدولة الإسلامية .
ظلت الطبقات المقطعة في فترة الرسول والخلفاء الراشدين والأمويين هي نفسها كالملوك وشيوخ القبائل، وكبار التجار وأصحاب رؤوس الأموال والأغنياء،وفي المقابل قلت الاقطاعات المقدمة للطبقتين العامة والوسطى، وقد لعبت العقيدة الإسلامية الدور الأساس في تثبيت الملكيات ،فقد أعلن الرسول أن من دخل في الإسلام فله ما اسلم عليه،ومن بقي خارجه لا يعترف بملكيته لأرضه،وقد طبق بنو أمية هذا المبدأ على المعارضة في إطار أن من وقف إلى جانب الدولة حصل على اقطاعات كبيرة ومن خرج عن الدولة تصادر أرضه وأملاكه.
وقد ترك الإقطاع آثارا سياسية واقتصادية واجتماعية على المجتمعات القديمة في بيزنطة وفارس والدولة الإسلامية في صدر الإسلام،تمثلت في إيجاد طبقة جديدة تمتعت بنفوذ سياسي قوي في الدولة ،الأمر الذي اثر على صلاحيات الملك، أو الخليفة في وقت لاحق،فنلاحظ أن أصحاب الملكيات الكبيرة الذين تكونوا من الإقطاع أخذوا يتحكمون بشؤون الدولة في بيزنطة وفارس وتقلصت سلطات الملك، و نجد أن الطبقة التي كونها الرسول(ص) من كبار الملاك هي التي تولت زمام السلطة أو تدخلت في تعيين الخليفة بشكل أو بآخر،وكذلك الحال في العصر الأموي فالذين قادوا الحزب الأموي سيطروا على الدولة وكانوا من كبار الملاك والإقطاعيين من الخلفاء والأمراء وقادة الجيش. أما على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي فقد لعب الإقطاع الدور الأساس في تكوين الطبقة الخاصة من الملوك والأمراء والخلفاء والأغنياء والتجار وشيوخ القبائل ،حيث تكونت لديهم مساحات واسعة من الأرض ،والإقطاعيات، والبساتين، وآبار المياه، والأراضي المزروعة، والبيوت وإمكانيات مادية كبيرة جدا ،حيث امتلك هؤلاء ملايين الدراهم نتيجة ما حصلوا عليه من هذه الاقطاعات .
وفي مقابل ذلك لم تحصل الطبقة العامة على هذه الامتيازات وعانت من ظروف اقتصادية سيئة، بالإضافة إلى الضرائب التي فرضت عليها،وبذلك نجد أن الإقطاع قد ساهم بشكل مباشر في إيجاد طبقية في المجتمع الأمر الذي خلق صراعات داخلية قديما وفي فترة صدر الإسلام نتيجة حالة الاحتقان ما بين الفقراء والأغنياء.
قطـاع اللطــــرون ( 1948 – 2007م )
ملخص
عرضت هذه الدراسة موضوع " قطاع اللطرون بين عامي (1948 – 2007م) " على وجه الخصوص كونها تتمتع موقع استراتيجي هام ، فهي تتحكم في الطرق الرئيسة بين الساحل الفلسطيني ومدينة القدس
فقد أشارت هذه الدراسـة إلى حرب عام 1948م ، وعام 1967 م التي تركت آثارا مدمرة على الشعب الفلسطيني تمثلت في احتلال إسرائيل لمساحة واسعة من أرضه ، وشتاته في بقاع عديدة واستمرار معاناته.
وترتبط هذه الدراسة " قطاع اللطرون بين عامي (1948 – 2007م) " بنتائج هذه الحروب بدرجة كبيرة ، حيث سيطرت إسرائيل على قسم من أراضي هذه القرى عام 1948م ، ثم أكملت السيطرة عليها عام 1967 م ، ودمرتها وأجبرت سكانها على الرحيل منها تحت تهديد السلاح.
واشـار البحث الى إن جميع الفاتحين والغزاة مروا من هذه البوابـة ( باب الواد) إضافة إلى أنها تمنح من يسيطر عليها ميزة عسكرية واستراتيجية في الوصول والتحكم بهذه المـدينة المقدسة ، إضافة إلى ميزات أخرى ترتبط بتوفر مخزون مائي كبير فيها ، مما جعلها محل اهتمام خاص ، حيث قام إبراهيم باشا في عهد الدولة العثمانية من خلال منحه امتيازات هامة لعائلة أبو غوش ، وأيضا من جانب الغزاة والفاتحين وحرب 1948م وفي سياسة الدولة الصهيونية التوسعية.
فكان الاهتمام بهذا الموضوع هو التأكيد على وضع هذه القرى ضمن قرار (242) في حين تم إغفال دعم هذه القضية باتفاقية (أوسلو) والاتفاقيات المبرمة ، بالإضافة إلى النضال من أجل حق العودة ، والاهتمام بقضايا اللاجئين والنازحين ، وإبراز دور أهالي قرى اللطرون من أجل مطلبهم وإظهار معاناتهم.
وتهدف هذه الدراسة إلى إبراز الدور الذي مارسته قوات الاحتلال الإسرائيلي مع السكان المدنيين في هذه القرى خلال حرب عام 1967م، وإلى مخالفاتهم الصريحة والواضحة لاتفاقية جنيف الرابعة التي تنص على حقوق المدنيين وقت الحرب ، والذي يضع منفذيها ضمن قائمة مرتكبي جرائم الحرب ضد الإنسانية.
كما تهدف هذه الدراسة إلى تسليط الأضواء على قضية قرى اللطرون الثلاث التي يكتنف الغموض مصيرها في المفاوضات بين الجانب الفلسطيني والإسرائيلي ، والرفض الإسرائيلي الواضح للتعاطي مع قضيتهم ، بالرغم من كون قراهم محتلة عام 1967 م ، وتأكيد الشرعية الدولية على حقهم في العودة بنـاء على قرار (242 ).
وتهدف كذلك إلى إبراز دور أهالي قرى اللطرون في التفاعل مع قضيتهم ومحاولاتهم توصيل رسالتهم إلى الرأي العام المحلي والدولي ، وإدراج قضيتهم في صلب المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية ، وتكوين رأي عام شعبي مؤيد ومواز وضاغط من أجلها.
وقد اشتملت الدراسة على أربعة فصول ، ناقش الفصل الأول الجغرافيا التاريخية لقطاع اللطرون و قراه ومساحته وسكانه ومعالمها التاريخية.
في حين شمل الفصل الثاني الحياة الاقتصادية والاجتماعية في قرى اللطرون قبل عام 1967 م ، والخدمات الصحية والتعليمية فيها.
أما الفصل الثالث فقد عالج حرب عام 1967 م ، وتفاعلاتها وآثارها على سكان هذه القرى الذين تم تهجيرهم وتدمير قراهم ، ومعاناتهم أثناء عملية التهجير القسري وعدم التزام الجانب الإسرائيلي بالقرارات الدولية الصادرة عن هذه الحرب.
وتناول الفصل الرابع مساعي أهالي قرى اللطرون من أجل العودة ، وموقف أطراف النزاع من قضيتهم ، والإطار القانوني الدولي الذي يحكم أطراف النزاع ، وموقف الأطراف المتنازعة منها ، وتفاعل هذه القضية في المفاوضات الفلسطينية- الإسرائيلية .
كما تم إلحاق الرسالة بقائمة المصادر والمراجع ، وتم ترتيبها حسب أولوياتها في الرجوع إليها.
وقد واجهت هذه الدراسة مصاعب عديدة تمثلت في صعوبة الوصول إلى مصادر المعلومات ، والمشاق التي واجهت الباحثة في مقابلة الأهالي والحديث معهم لتوزعهم على مناطق عدة في الوطن وخارجه ، إضافة إلى العراقيل التي تمثلت بإرهاصات الوضع الراهن وكثرة الحواجز والإغلاقات المستمرة وحالة الحصار التي يعاني منها الوطن.
والواقع إن هذه القرى هي جزء من فلسطين ، وتتشابه إلى حد كبير مع كثير من البقاع الفلسطينية في مسارها التاريخي ، والعادات والتقاليد والمحن التي مر بها هذا الشعب ، ولكن الأحداث التي مرت بها هذه القرى عام 1967 م وتدميرها ، وتهجير سكانها عنها ، جعلت الباحثة تدرسها كحالة محددة ضمن السياق الفلسطيني العام والأحداث التي مر بها هذا الشعب.النص الكامل
الشورى في النظام السياسي الإسلامي حتى نهاية العصر العباسي الأول(1 - 232ﻫ / 622 - 846م )
الملخص
عرفت الشعوب القديمة الشورى منذ أقدم العصور مثل: اليونان، والرومان، والفرس، والعرب، وتعني استمزاج الآراء، وتقديم النصيحة للحاكم للوصول للرأي الصواب، ويبدو أن لفظة شورى استخدمها عرب الشمال، ولذا ارتبطت بالنظام القبلي، حيث كان يستشير رئيس القبيلة في الأمور المتعلقة بها.
تعني الشورى في اللغة استخراج الشيء، أو فحص الأمر وبيان عيبه، أو استمزاج الآراء بهدف النصيحة والوصول للرأي الصواب. أما في الاصطلاح فهي مشورة الحاكم للخاصة والعلماء والفقهاء فيما أشكل عليه خارج النص. وتختلف الشورى عن الديمقراطية حيث تختص الشورى بجماعة من الناس، وغير ملزمة للمستشير، أما الديمقراطية فهي حكم الشعب للشعب لمصلحة الشعب، وملزمة بالأغلبية.
ركز الإسلام في القران الكريم، والحديث الشريف، والسيرة النبوية على الإشادة بمفهوم الشورى، واعتبرها صفة من الصفات الإيمانية، والشورى زمن الرسول مقيدة بالنص (الوحي)، ولم يكن لها في الجانب السياسي بروز عند المسلمين بسبب وجود الوحي، والرسول القائد، وعند وفاته واجه المسلمون مشكلة الفراغ السياسي لذا اجتمع صحابته وتشاوروا، وبايعوا أبا بكر الصديق واتفقوا على حصر الخلافة في قبيلة قريش.
يبدو أن مفهوم الشورى وأهل الشورى اختص في الفترة الراشدة بصحابة الرسول من المهاجرين والأنصار من سكان المدينة المنورة فقط، فهم أصحاب الأمر وهم أصحاب السلطة السياسية في الدولة، وهم وحدهم المكلفون بتنصيب الخليفة، وعلى باقي المسلمين لخضوع لذلك.
ظهر دور الأمة في مؤسسة الخلافة في أحداث الفتنة الأولى(30-40ﻫ/650-660م)، ونتج عنه تهميش دور المدينة المنورة بعد النجاح في حركة الفتوحات، وإنشاء الأمصار الجديدة، وظهور مراكز القوى العسكرية والاقتصادية والاجتماعية فيها. وهكذا أضحى أهل الشورى من صحابة الرسول تابعين لهذه القوى الجديدة، فكان تدخلها المباشر في مقتل عثمان بن عفان، ومعركة الجمل وصفين، وظهر دورها لأول مرة في البيعة العامة، وانتهى هذا كله بانتقال أهل الشورى إلى بلاد الشام والأمصار الأخرى حين بويع معاوية بن أبي سفيان خليفة (40- 41ﻫ/660-661م) فدعي هذا العام بعام الجماعة، لأن الأمة اجمعت على معاوية بن أبي سفيان أميراﹰ للمؤمنين من خلال البيعة.
وهكذا تم حصر المشورة في العصر الأموي في بني أمية، ورؤساء القبائل في الشام، وخرجت المشورة من أهل المدينة إلى الأمصار حيث القوة الجديدة. ولم يعد السبق في الإسلام شرط لاختيار أهل المشورة، وتحولت الخلافة إلى حق للعائلة الأموية. وأصبحت مواضيع الشورى هي مواجهة المعارضة أو إخماد الثورات الخارجة على السلطة.
استمر مفهوم الشورى والمطالبة بها عند الحركات الخارجة على السلطة في العصر العباسي الأول، ومال العباسيون إلى اعتبار الخلافة حقاﹰ مقدساﹰ لهم من الله، استحقوها عن الرسول ، وتعزز الفكر الجبري وأن الله سبحانه وتعالى اختارهم للخلافة، واعتبروا الخروج عليهم خروجاﹰعلى إرادة الله سبحانه وتعالى، مما أدى إلى تحول الخلافة إلى ملكية وراثية تورث من الآباء إلى الأبناء، دون الحاجة إلى المشورة بين المسلمين.
أدى توارث الخلافة داخل العائلة في الدولتين الأموية والعباسية إلى غياب المشورة عن النظام السياسي الإسلامي، وانتقال الحديث عنها من كتب الأحكام السلطانية، إلى نصائح الملوك، ولم يعد لها بروز في الدولة الإسلامية، واستمر هذا الوضع حتى انتهاء الخلافة العثمانية سنة (1343ﻫ / 1924م).النص الكامل
الاستيطان الصهيوني في وادي الأردن1967 - 2005م
الملخص
شكَّل وادي الأردن احد المناطق الجغرافية المميزة في فلسطين، فأنخفاض المنطقة جعلها ذات مناخ معتدل شتاءاً وحار صيفا مما جعلها تزرع بمحاصيل زراعية مختلفة عن باقي مناطق فلسطين ، ناهيك عن المحاصيل الأخرى كالخضار مثلاً والتي تنضج في أوقات مبكرة عن باقي مناطق فلسطين.
مع احتلالها الضفة الغربية، عمدت إسرائيل إلى تهجير سكان وادي الأردن ، في خطوة تهدف إلى إفراغه من سكانه الأصليين وزرع مستوطنين مكانهم كخطوة أولى تمهيداً لضمه لكيانها.
صحيح أن منطقة وادي الأردن لم تكن الوحيدة التي تعرضت للهجمة الاستيطانية ، ولكنها كانت مبكرة عن غيرها من المناطق ، حيث نشأت أولى المستوطنات بها بعد مرور عدة أشهر من احتلال الضفة الغربية .
اختلفت الأحزاب الإسرائيلية في أولويات مناطق الاستيطان في الأراضي العربية المحتلة ولكنها أجمعت على ضرورة استيطان وادي الأردن، وذلك لما يشكله الوادي من أهمية للمشروع الاستيطاني الصهيوني.
مرَّ الاستيطان الصهيوني في وادي الأردن بعدة مراحل تذبذبت خلالها الهجمة الاستيطانية على الأرض العربية الفلسطينية ، وبحلول عام 2005م تحقق لإسرائيل السيطرة على 50% مساحة وادي الأردن بالإضافة لإغلاقها لمنطقة الوادي والسفوح الشرقية المحاذية لها بالكامل.
أنشأت إسرائيل المستوطنات في وادي الأردن على شكل سلسلتين متواصلتين احدها محاذي لنهر الأردن أما السلسة الأخرى فأنشأت بمحاذاة السفوح الشرقية بغية أن تحمي هذه المستوطنات بعضها إن تعرضت لأي هجوم ، خاصة من الشرق.
بلغ عدد المواقع الأستيطانية المحاذية لنهر الأردن 29 موقعاً بينما انتشرت أكثر من 11 مواقعاً استيطانياً على السفوح الشرقية.
كما شهدت هذه المواقع توسعة في حدودها ، جعلها تستولي على الأراضي المحاذية لها كما أخذت وحداتها السكانية بالازدياد لتبتلع المناطق المجاورة لها.
أحدث الاستيطان الصهيوني في وادي الأردن أثاراً تدميرية طال جميع نواحي حياة المواطن الفلسطيني الذي تعرض نتيجة لها للتهجير، كما صودرت أرضه ومياهه وقيدت حركته . وبالمقابل يتمتع المستوطنون فيه بحرية مطلقة.
لقد شكلت الطرق الالتفافية حواجز قطعت أوصال الأراضي الفلسطينية لخدمة المستوطنين ومستوطناتهم منتهكة بذلك أمن ومصلحة المواطن الفلسطيني.
لقد شكل صمود المواطن الفلسطيني على أرضه أهم ركيزة في مقاومة الاستيطان الصهيوني في وادي الأردن، كما أسهمت عدة مؤسسات حكومية وأهلية في دعم صموده في وجه المشروع الاستيطاني الصهيوني، رغم أن هذا الدعم وهذه المقاومة لم يكونا بحجم الهجمة التي تعرض لها وادي الأردن.النص الكامل
ملكية الاراضي في قضاء جنين خلال فترة الحكم البريطاني (1918-1948)
الملخص
جنين، مدينة فلسطينية قامت على أنقاض المدينة العربية الكنعانية عين جَنيِّم بمعنى عين الجنائن، ذكرتها المصادر الأشورية والبابلية باسم عين جانيم، وتم تدمير المدينة أثناء الحكم الروماني وأقيم مكانها قرية جديدة عرفت باسم جنياي، أما البيزنطيين فذكروا المدينة باسم جِنيا. وفي القرن السابع الميلادي دخلت جنين تحت الحكم الإسلامي وعرفت عندهم باسم جينيين، ثم حرف الاسم فيما بعد وأصبح جنين.
تقع مدينة جنين عند التقاء نهاية المرتفعات الشمالية لمدينة نابلس مع مرج ابن عامر، أما قضاء جنين فقد تم استحداثه عام 1882م وضم 81 قرية. ارتفع هذا العدد ليصل إلى 120 قرية عام 1917م، ثم تراجع إلى 70 قرية وذلك بعد أن تم فصل ناحية بيسان عن القضاء.
يحد قضاء جنين من الشمال أقضية بيسان والناصرة وحيفا، ومن الجنوب قضائي نابلس وطولكرم، ومن الغرب قضائي حيفا وطولكرم، ومن الشرق قضائي نابلس وبيسان. وقد قسمت أراضي القضاء إلى ثلاث مناطق رئيسية هي؛ بلاد حارثة وتضم ثلاثين قرية ومشاريق الجرار ويضم عشرين قرية والشعراوية الشرقية ويضم عشرين قرية.
حسب إحصائيات حكومة الانتداب لعام 1945م بلغت مساحة أراضي قضاء جنين 835.214 دونما منها 2.746 طرق ووديان وسكك حديدية، كما تسرب 4.251 من قرى نورس وزرعين وزبوبا ورمانة وتعنك والسيلة الحارثية ومقيبلة إلى اليهود. في حين بلغ عدد سكان القضاء عام 1922م، 36161 نسمة منهم 2627 يعيشون في المدينة، ارتفع هذا العدد ليصل 61210 نسمة عام 1946م، منهم 4310 سكنوا المدينة.
على أثر صدور قانون الأراضي العثماني لعام 1858م، قسمت الدولة أراضيها إلى خمسة أقسام هي:
1- الأراضي المملوكة: تعود ملكيتها إلى الأفراد بصفة شخصية، ولصاحبها حق التصرف فيها كباقي الأموال المنقولة كالبيع والتوريث والرهن.
2- الأراضي الأميرية: تعود رقبتها إلى الدولة، التي تعتبر صاحبة حق التصرف فيها، ويشرف على إدارتها السلطان أو من ينوب عنه، وهي تشمل أراضي المراعي والغابات.
3- الأراضي الموقوفة: هي الأراضي التي وقفها مالكوها فحبست عن التمليك والتملك والرهن، ورصد ريعها إلى جهة معينة وتحت إشراف المؤسسة الدينية ومنها الوقف العام والوقف الذري.
4- الأراضي المتروكة: هي الأراضي التي تخلت عنها الدولة للسكان من اجل المنفعة العامة، ولا تجري عليها أحكام التصرف الشخصي كالبيع والرهن والهبة ... وتقسم إلى قسمين هما؛ العمومية والمباحة.
5- الأراضي الموات: هي الخالية من السكان وليست ملكا لأحد، وتكون بعيدة عن التجمعات السكانية ويحتاج الرجل مسيرة نصف ساعة بخطوات متوسطة لقطعها.
عرف قضاء جنين ثلاث أنواع من الملكيات هي:
أ- الملكيات الصغيرة: وتكونت من المزارعين والفلاحين الصغار الذين تراوح حجم ملكيتهم للأرض مابين 205-457 دونما، ثم تقلصت ملكياتهم حتى وصلت حدها الأدنى إلى 50 دونما، حيث أصبح هذا الشكل هو السائد في قضاء جنين وتحديد بعد عام 1930م.
ب- الملكيات المتوسطة: يتراوح حجم ملكيتهم أراضي هذه الفئة ما بين 500- 914 دونما، وقد كان مصيرها الانحصار كما هو الحال مع فئة صغار الملاك.
ج- الملكيات الكبيرة: ظهرت هذه الملكيات بسبب التطورات السياسية والاقتصادية التي شهدتها فلسطين منصف القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، وقد عرف قضاء جنين هذا النوع من الملكيات حيث تشير المصادر التاريخية إلى جود ست عائلة في قضاء جنين بلغ حجم ملكيتها 114 ألف دونم، منها نحو 50 ألف دونم امتلكتها آل عبد الهادي.
رافق عملية الإصلاح العثمانية إصدار الدولة لمجموعة من القوانين المتعلقة بالأراضي كان أخطرها قانون تملك الأجانب عام 1868م، والذي سمح بموجبة للأجانب تملك الأراضي في كل أرجاء الدولة، وكانت المؤسسات الصهيونية أكثر الفئات الأجنبية استفادة من هذا القانون حيث استطاعت خلال ثلاثين سنة من صدوره أن تمتلك نحو ثلاثمائة ألف دونم من أراضي فلسطين.
وما أن خضعت فلسطين للاحتلال البريطاني حتى بادرت حكومته إلى إصدار مجموعة من القوانين التي أضرت بالمصالح العامة للشعب الفلسطيني منها:
1- قانون نزع الملكية لصالح الجيش وقوة الطيران: والذي بموجبه أعطى الجيش البريطاني حق نزع ملكية الأراضي والسيطرة عليها للأغراض العسكرية.
2- قانون الأراضي المحلولة: وقد استغلت دوائر تسجيل الأراضي هذا القانون وقامت بمصادرة مساحات واسعة من أراضي الفلاحين بحجة عدم وجود ما يثبت ملكيتهم لها، أو عدم زراعتها لمدة ثلاث أعوام متتالية.
3- قانون الغابات: سمح هذا القانون للمندوب السامي البريطاني الإعلان عن حظر أي منطقة بحجة الحفاظ على الأشجار وصيانتها، وبموجب هذا القانون أعلن عام 1926م عن 34 غابة في قضاء جنين مساحة أراضيها 175.371 دونم مناطق محظورة.
4- قانون تسوية حقوق الملكية: كان الهدف من إصدار القانون هو القضاء على نظام الأراضي المشاع الذي كان سائدا في فلسطين من خلال وضع الدولة يدها عليه.
لقد ساهمت هذه القوانين بالإضافة إلى ما فرضته الحكومتين العثمانية والانجليزية من ضرائب الويركو والعشر والحيوانات، في إفقار الفلاح الفلسطيني الذي وجد نفسه مجبرا على ترك أرضه لصالح طبقة الأفندية، الذين أصبحوا يمتلكون مساحات واسعة من الأراضي دون أن يكون لهم ارتباط معها، وبالتالي لم يكن من الصعب عليهم التخلي عنها أمام الإغراءات المالية التي قدمتها لهم المؤسسات الصهيونية التي تخصص في شراء الأراضي العربية وحيازتها بشكل ابدي باسم الشعب اليهودي، كجمعية البيكا والكيرن كايمت والكيرن هايسود.
وهكذا فقد نجحت المؤسسات الصهيونية مع حلول عام 1945م، بامتلاك نحو مليون ومأتي ألف دونم من أخصب أراضي فلسطين، استخدمتها لأجل استيعاب المهاجرين الجدد من اليهود والذي وصلوا إلى فلسطين تباعا، حيث وصل عددهم حتى عام 1939م نحو أربع مائة وخمس وأربعون ألف نسمة تم توزيعهم على مائتين واثنتان وخمسون مستوطنة.
أمام هذا الخطر الداهم استجمعت الحركة الوطنية الفلسطينية قواها وهبت للدفاع عن هويتها القومية التي أصبحت مهددة بفعل النشاط الصهيوني. فاستخدمت كل ما لديها من وسائل المقاومة؛ كعقد الاجتماعات والمظاهرات والإضرابات وإرسال برقيات الاحتجاج وعندما لم تجدي هذه الوسائل نفعا، اندفع الشعب الفلسطيني لخوض الكفاح المسلح متقدما على قيادته التي اضطرت حفظا لمصالحها على ألحاق بشعبها.
جدير بالذكر أن مؤسسات الشعب الفلسطيني بأكملها شاركت في عملية المقاومة منها:
1- المؤسسات الدينية: حيث تم استخدام المساجد والكنائس من اجل تنبيه الأهالي بالأخطار الكامنة وراء استمرار انتقال الأراضي العربية إلى اليهود، كما تم إرسال رجال الوعظ والإرشاد ليطوفوا بالقرى محذرين السكان من بيع أراضيهم لليهود أو التعامل مع السماسرة.
2- الصحف الوطنية: كالكرمل والدفاع والجامعة العربية وفلسطين ...وقد تمثلت مشاركة تلك الصحف في المقاومة من خلال مقالات نشرتها على ظهر صفحاتها انتقدت فيها سياسة الحكومة المنحازة لصالح اليهود، ودعوتها الأهالي إلى التمسك بأراضيهم وعدم التفريط فيها، وعدم التعامل مع السماسرة الذين كشفت أسمائهم بهدف التشهير بهم والضغط عليهم من اجل إيقاف أعمالهم.
على الرغم من قلة الإمكانيات التي امتلكتها الحركة الوطنية مقارنة مع الإمكانيات الكبيرة التي امتلكتها المؤسسات الصهيونية، إلا أن ما تم بذله من جهود فلسطينية أثمر في الحد من الهجرة اليهودية وبناء المستوطنات خاصة خلال الثورة الكبرى1937-1939م.
الجزية في عهد الرسول(صلى الله عليه وسلم) دراسة تاريخية
النص الكامل
مؤسسة بيت المال في صدر الإسلام(1هـ - 132هـ )
الملخص
بيت المال هو اصطلاح إسلامي أطلق على المؤسسة التي أدارت الشؤون المالية لدولة الخلافة في صدر الإسلام والدولة الأموية، وقد تولت هذه المؤسسة عملية تنظيم الواردات وضبط النفقات -آنذاك- بالإضافة إلى قيامها بوظائف عديدة أخرى.
ويعتقد أن الرسول r قد حدد المعالم الرئيسة لبيت المال ومهامه، ووضع قواعد العمل له عن طريق دعمه بصور مختلفة من الأفكار والإجراءات، ومع ذلك فلم تستخدم المصادر على اختلاف أصنافها هذه التسمية في عهده، بل إن بعضها يجزم بعدم وجود بيت للمال زمن الرسول r .
تتناول الدراسة بالنقاش الجذور التاريخية لما أطلق عليه بيت المال، وتضرب هذه التسمية بجذورها إلى خلافة أبي بكر الصديق، حيث يفهم من خلال الروايات أن بيت المال في أيامه كان مجرد منشأة موضوعة لخزن الأموال الواردة وحفظها، ولم تكن تحتاج إلى حراسة، بل إن قفلا على باب بيت المال كان كفيلا بحمايته.
إن هذه المنشأة البسيطة نسبيا في عهد أبي بكر الصديق أخذت تتحول منذ عهد عمر ابن الخطاب إلى مؤسسة مالية ضخمة بفعل ما شهدته من تغيرات جذرية طالت جوانب الحياة كلها، فأصبح لهذه المؤسسة أمناء وموظفون ومستوفون، وتشرف على العديد من الدواوين المالية ذات العلاقة بهذه المؤسسة كدواوين الخراج والعطاء (الجند ) والنفقات.
تركز الدراسة على الجوانب الإدارية والتنظيمية والرقابة المالية التي تتعلق بمؤسسة بيت المال، فتشير الدراسة إلى أن دولة الخلافة كانت تجمع في سياستها المالية بين المركزية واللامركزية، وتؤكد ذلك من خلال الروايات التاريخية العديدة في هذا المجال. وفيما يتعلق بالجهاز الإداري لبيت المال فمن العسير على الباحث أن يسوق وصفا دقيقا للأجهزة المختلفة للإدارة المالية التي كثيرا ما يحدث ـ وبطرق مختلفة ـ أن يتداخل عمل كل جهاز بالآخر، ويلتبس تحت أسماء لم تحدد تحديدا سليما، ومع ذلك فقد كان لكل ولاية جهاز إداري يماثل على نطاق أصغر جهاز الحكومة المركزية.
وتناقش الدراسة الوظائف والنظم المالية التي ابتكرها المسلمون أو نقلوها عن غيرهم من الأمم كالسفاتج والصكوك وعمليات الاقتراض والتسليف، وهي نظم ووظائف تشبه إلى حد كبير ما تتعامل به البنوك والمصارف المالية في وقتنا الراهن، في إشارة توحي بمدى التقدم الحضاري الذي كان موجودا داخل مؤسسات الدولة الإسلامية.
كما تشير الدراسة إلى وجود أنماط متعددة من الرقابة المالية على مال الأمة، ولم يكن المسلمون يتهاونون في مجال محاسبة القائمين على أموالهم، سيما وأن مبادئ الإسلام تزخر بالآيات والأحاديث التي تدعو المسلمين إلى أخذ دورهم في مجال المحاسبة والرقابة على المال العام، غير أن تصرف بعض الخلفاء بأموال بيت المال، وعبثهم بحقوق الأمة، واعتبارهم بيت المال مؤسسة خاصة وملكا شخصيا، وبطشهم بكل من وقف لمحاسبتهم، قد أدى إلى ظهور نوع متطرف من المحاسبة اتخذ من العنف سبيلا لتقويم اعوجاج الحكام تمثل في ثورات الشيعة وحركات الخوارج.
وتؤكد الدراسة على أن الموارد التي كانت تصب في بيت المال على ثلاثة أصناف: فالصنف الأول منها هو مال الفيء، وهو كل مال كان أساسه من المشركين كالخراج والجزية والعشور وأخماس المعادن والغنائم والركاز. والصنف الثاني: هو مال الصدقات، وهو كل مال كان أساسه من المسلمين كأموال الزكاة والعشر. أما الصنف الثالث: فهو من الموارد الثانوية التي لا يمكن إدراجها تحت أي من البندين السابقين كالمواريث وغيرها.
وتناقش الدراسة موضوع الأعطيات كأحد أهم أبواب الصرف في دولة الخلافة في عهودها الأولى، كما تحاول التأكيد على أن الأرزاق أيضا هي شكل آخر من أشكال الصرف، ولكنها تتسم بطابعها العيني بخلاف الأعطيات ذات الطابع النقدي، وتشير الدراسة إلى أشكال أخرى من أشكال الصرف والإنفاق في دولة الخلافة كالإنفاق على رواتب الموظفين العاملين في مؤسسات الدولة، أو الإنفاق على المنشات العامة كبناء المدن والمساجد والمباني الحكومية والمستشفيات وغيرها، أو الإنفاق على شؤون الحرب أو الخدمات العامة وغيرها.
وتعالج الدراسة في فصولها الأخيرة تأثير التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي مرت بها دولة الخلافة على واردات بيت المال، وتؤكد على وجود جملة منها حيث يعد إسلام أهل الذمة أحد أبرز تلك التطورات أضف إلى ذلك سماح الدولة بظهور الملكيات العربية بطرق عديدة مختلفة، كما أن هجرة الفلاحين إلى الأمصار قد أثر على وارد بيت المال إلى الدرجة التي جعلت الخلفاء والولاة يضعون خططا لمعالجة الآثار الناجمة عن تلك التطورات. ولا تغفل الدراسة ما كان للفساد المالي والإداري من تأثير واضح على مالية الدولة، وتسوق الدراسة أمثلة عديدة وصورا جلية لتوضيح ذلك، كما تسوق من الشواهد التاريخية ما يدلل على أن الفتن والثورات التي كانت تنشب هنا وهناك كانت أحد أبرز العوامل التي كانت تؤثر بشكل أو بآخر على مالية الدولة. وتختم الدراسة أخيرا بالحديث عن بعض المشاكل الأخرى التي يعتقد أنه كان لها تأثير واضح على مالية الدولة، بالرغم من أن المصادر على اختلافها لا تسهب في الحديث عنها، الأمر الذي لم يساعد في رسم صورة واضحة عنها كالأوبئة والزلازل والطواعين وسنة الازدلاف وغيرهاالنص الكامل
الحركة العمرانية في مدينة نابلس إبانالانتداب البريطاني 1922 – 1948م
الملخص"
أنشئت بلدية نابلس في عام 1868، وكان من أهم أعمالها تنظيم المدينة والإشراف على نظافتها، ومراقبة أسواقها، وتزويدها بالماء، والعناية بالشؤون الصحية فيها.
وكان للبلدية دور كبير ومهم في حركة العمران داخل المدينة، إذ هي التي تشرف على المخططات العامة، وتنظم الشوارع، وتتأكد من سلامة البنية العامة وغير ذلك من الأمور.
وقد تميز البناء النابلسي بمخططه ومادته، كما تميز بأجزائه مثل الأساس والأبواب والنوافذ والسقوف والجدران.
وتعددت مظاهر العمران في المدينة ومن أهمها الأماكن الدينية (كالمساجد والكنائس) والمشافي والمدارس، وتم إنشاء دار البرق والبريد، ومحطة سكة الحديد ومنارة الساحة.
لم تصدر أية قرارات أو قوانين أو أنظمة في فترة الحكم العسكري البريطاني
1918- 1920م تتعلق بالحركة العمرانية في فلسطين، ولكن مع إعلان الانتداب أصدرت حكومة الانتداب عدة قوانين وأنظمة تختص بالحركة العمرانية منها أنظمة رخص البناء، وقانون تنظيم المدن الفلسطينية، وكانت مدينة نابلس من أوائل المدن الفلسطينية المعلن عنها باعتبارها منطقة تنظيم، وتم تشكيل لجان محلية للإشراف على التنظيم داخل المدينة.
أثر زلزال 1927م على مدينة نابلس حيث دمر أكثر من ثلثي المدينة، بسبب ضعف البناء وقدمه وقوة الزلزال على المدينة، وقد قامت بلدية نابلس بعدة أعمال لمعالجة أثار الزلزال التدميرية من خلال توفير مساكن مؤقتة للمنكوبين، والعمل على بناء مساكن جديدة لهم في خلة العامود وهذه أول عملية خروج في البناء النابلسي إلى سفحي جبال عيبال وجرزيم المحيطة خارج حدود البلدة القديمة.
وبسبب النمو المتزايد للسكان ؛ وضعت عدة مشاريع تنظيمية للمدينة مثل مشروع تنظيم جبل جرزيم وجبل عيبال الشرقي. ولكن هذه المخططات لم تلائم موقع المدينة لأنها مخططات صممت لمجتمع صناعي وليس لمجتمع زراعي. ولم يشارك في وضعها مهندسون عرب وإنما انيطت للمهندس الإنجليزي (كندل).
أما المخالفون لقوانين تنظيم المدينة، فقد نفذت البلدية بحقهم عدة إجراءات منها تقديم إخطارات لهم، ودفع مبالغ مالية.
ونتيجةً لتأثير الحرب العالمية الثانية على البلاد، أصدرت حكومة الانتداب البريطاني على فلسطين عدة قوانين وأنظمة تتعلق بالحركة العمرانية في المدينة منها وضع قيود على استيراد واستعمال مواد البناء كالإسمنت والحديد والخشب مما اثر في تطور الحركة العمرانية في مدينة نابلس.
وجدت في مدينة نابلس إبان الانتداب البريطاني عدة مدارس، ومن أهمها مدرسة النجاح الوطنية، والمدرسة الهاشمية، والعائشية، والفاطمية، كما تم إدخال عدة إصلاحات وتوسيعات على المستشفى الوطني في المدينة.
النص الكاملالأتاوى "الضرائب" : في الجزيرة العربية عشية ظهور الإسلام/ دراسة في الجذور التاريخية لموقف الإسلام من الاسلام من الضرائب
الملخص
تناول هذا البحث موضوع الأتاوى "الضرائب" في الجزيرة العربية عشية ظهور الإسلام، ووقف على الجذور التاريخية لموقف الإسلام من الضرائب .
وقد تعرضت الدراسة بداية للضرائب لدى دول المنطقة المجاورة للجزيرة العربية، منها الضرائب عند الساسانيين، حيث وجدت في الدولة الساسانية ضريبتان أساسيتان، هما: ضريبة الأرض "العقارية"، وضريبة الرأس الشخصية، بالإضافة إلى العديد من الضرائب الثانوية، التي كانت تفرضها الدولة الساسانية، ومنها الضرائب الاستثنائية، عندما كانت تفاجأ الدولة بحالة الحرب، والهدايا والهبات التي كانت تقدم للملك في عيدي النيروز والمهرجان بشكل دائم، وكذلك الضرائب التي فرضت على مربي الحيوانات، كما فرض رجال الدين الأموال على الأفراد، والتي كانت الدولة تحصل على قسم منها، وفرضت الدولة الساسانية أيضاً ضريبة العشور على التجارة المحلية والخارجية، وكذلك في الأسواق التابعة لها.
أما الضرائب عند البيزنطيين، فكانت على نوعين: مباشرة وغير مباشرة، أما أهم هذه الضرائب الأساسية المباشرة، فهي ما يلي: ضريبة الأرض "الغلال"، اعتمد عليها النظام المالي البيزنطي بشكل رئيسي، فجبيت في بداية عهد الدولة نقداً، ثم أخذت من بعض الولايات الأخرى عيناً لكثرة غلاتها، أما في نهاية القرن الخامس الميلادي، فظهر اتجاه تحويلها إلى نقد مرة أخرى، وجعلت الدولة ذلك إجبارياً وعاماً، ولم تكن هذه الضريبة محددة وثابتة في كل عام، بل كان أمر تقديرها من اختصاص الإمبراطور، وتختلف أيضاً باختلاف الولايات وحسب مقدرة الأرض الإنتاجية.
ومنها أيضاً ضريبة الرأس، فاعتمدت الدولة البيزنطية عليها بشكل رسمي لتغطية نفقاتها، وسد احتياجاتها، وكان معظم سكان الدولة يدفعونها من سن الرابعة عشرة، وحتى سن التين، باستثناء حالات خاصة من المرضى والأطفال والشيوخ.
وكذلك ضريبة العشور التي فرضها ملوك بيزنطة على التجارة الداخلية والخارجية، وضريبة الأنونا، التي تجمع من الغلات من الولايات المتحدة لتموين مدينة الإسكندرية، وضريبة الإمبول، وهي ضريبة عينية ونقدية وترسل إلى روما والقسطنطينية، كما بحثت الدراسة ضريبة تنظيف وتصليح القنوات "النوبيون"، وضريبة المساحة التي فرضت على المزارعين لدفع أجور المساحين، كما كانت فروض إضافية متنوعة.
وتطرقت الدراسة للضرائب لدى مملكتي الغساسنة والمناذرة، فكانت متشابهة لدى هذه الممالك من ضرائب مباشرة وغير مباشرة، والتي أسهمت في دعم القطاع المالي والضرائبي لدى هذه الممالك منها أتاوة الرأس التي فرضوها على القبائل العربية المجاورة التابعة لهم، وضريبة العشور والذين جبوها من التجار المارين من أراضي ممالكهم والأسواق التابعة لهم، والذين كانوا عمالاً عليها لحلفائهم البيزنطيين والساسانيين، وكذلك الهدايا والرشاوى والطعمة والديات والفدية، الذين أخذوها بشكل دائم حتى عدت من أنواع الضرائب.
وتم التطرق للضرائب داخل الجزيرة العربية قبيل ظهور الإسلام، لدى عرب الشمال وعرب الجنوب.
أما عرب الشمال، فقد أثبتت المصادر وجود ضرائب متنوعة مثل: "العشور"، والتي كانت تؤخذ من أموال الناس، سواء من التجارة الداخلية أو الخارجية أو حين ارتيادهم ببضائعهم الأسواق للبيع والشراء، إضافة إلى ضريبة الرأس، التي فرضتها القبائل القوية على القبائل الضعيفة، وكان لا يسمح عادة بتأخيرها عن موعدها مهما ساءت حالة دافعيها، وكان دفعها يشكل اتفاقاً (ذمة أو عهد) يقدم فيه دافع الأتاوة السمع والطاعة والانقياد التام للطرف القوي مقابل تعهده بحمايته وعدم الاعتداء عليه.
وكذلك الطعمة والصدقات والدية، فجبيت بشكل مستمر حتى عدت أتاوة.
وتناول البحث الضرائب لدى عرب الجنوب، فيشير تراث الفترة الجاهلية أن ملوك العرب في اليمن وكندة وحضرموت، فرضوا "الضرائب" في القرن السادس الميلادي على القبائل العربية التي خضعت لهم، والتي كانت تشمل ضرائب الأرض "الخراج، الطسق"، والجزية "أتاوة الأعناق" ، وضرائب العشور "المكوس"، التي فرضت على التجارة والأرباح، وعلى المارّة ضمن مناطق نفوذهم، وفي الأسواق التابعة لهم.
أما في الفترة الإسلامية، أيام الرسولr، فقد تناول البحث موقف الإسلام من تلك الضرائب، ووقف على الجذور التاريخية لهذا الموقف، وعلى أنواع هذه الضرائب سواء التي فرضت على المسلمين كالصدقات الطوعية أو الزكاة، من حيث فرضها ووجوبها، ووجوه إنفاقها، أو التي فرضت على غير المسلمين من أهل الذمة من رعايا دولتهم كالجزية والعشور، والملاحظ أن العرب استخدموا مصطلح الأتاوى بدلاً من الضرائب.
وهكذا يبدو أن الإسلام أقر النظرة السلبية للقبائل العربية إتجاه الأتاوة، فألغاها كمصطلح، وغيّر في مفهومها ومقدارها، وطرح مصطلحات إسلامية بديلة كالزكاة والصدقة على المسلم، وأقرت النظرة القبلية على الضرائب التي فرضت على غير المسلم.
الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والدينية والسياسية للعشرة المبشرين بالجنة
الملخص"
اتضح من خلال الدراسة أن العشرة المبشرين بالجنة كلهم ينتمون اجتماعياً إلى قريش النضر بن كنانة الذي يرجع نسبه إلى قبيلة مُضر سيدة عرب الشمال، والملاحظ أن تسعة منهم ينتمون إلى قريش البطاح وواحد يرجع في نسبه إلى قريش الظواهر أبو عبيدة عامر بن الجراح.
واتضح أن اثنين منهم من سادة قريش من بني عبد مناف هما علي وعثمان واثنين من تيم هما أبو بكر وطلحة، واثنين من بني زهرة هما عبد الرحمن وسعد، وواحد من بني أسد بن عبد العزي هو الزبير واثنين من بني عدي بن كعب هما عمر وسعيد وواحد من بني الحارث بن فهر هو أبو عبيدة. وكان آباء هؤلاء في الجاهلية سادة في قومهم، ولا شك أن إسلامهم المبكر ودورهم المهم في الدعوة رفعا من مكانتهم الاجتماعية في مكة أولاً وبين المسلمين ثانياً.
هذا وقد عمل جلّ هؤلاء في التجارة سواءً قبل الإسلام أو بعده، أو ساعد الإسلام في تنمية أموالهم، وذلك عن طريق توسيع إمكاناتهم التجارية، أو امتلاكهم للأراضي والضياع، أو استفادتهم من حركة الجهاد في أثناء الغزوات وحركات الفتوح في تنمية أموالهم حتى أصبحوا من كبار رجال الأعمال المسلمين في صدر الإسلام.
لقد أظهرت الدراسة أنهم كانوا من السابقين لدخول الإسلام، وهاجر قسم منهم إلى الحبشة وكلهم ممن هاجر إلى المدينة، وشاركوا الرسول في غزواته، وكانوا المستشارين له، وقد رسّخ أكثرهم إمكاناته المالية في خدمة الدعوة الإسلامية مثل تحرير المستضعفين الذين دخلوا الإسلام، أو دعم العمليات الجهادية، أو تقديم كثير من الصدقات للمسلمين الفقراء، وهكذا فإن أحداً لم يتفوق عليهم في السابقة والعمل من أجل الإسلام.
وانطلاقاً مما سبق كله فإنهم كانوا مؤهلين للعب دور مهم في الإسلام، فكان أربعة منهم خلفاء، وأربعة من أهل الشورى المرشحين لقيادة الأمة.
ولا شك أنهم نجحوا في بناء دولة الإسلام وتثبيت دعائمها بعد وفاة رسول الله عن طريق القضاء على حركة الردة، وتوجيه المسلمين للجهاد ونجاحهم في بناء دولة الخلافة.
إن دورهم هذا زجّهم بصورة أو بأخرى في أحداث الفتنة الأولى، وزجّهم في عملية الصراع على السلطة مما ترك آثاراً سلبية على الفكر الإسلامي، وذلك عندما بدأ الجميع بتسييس الدين بعد افتراق الأمة في أحداث الفتنة الأولى.
ومن الملاحظ أن العشرة المبشرين هم من الرجال فقط ولا توجد فيهم امرأة لأن المجتمع العربي مجتمع ذكوري يقدس دور الرجل ويلغي أو يهمش دور المرأة.
إن ما جاء في التراث الإسلامي من تبشيرهم بالجنة على لسان الرسول (e) لا شك أنه يتوافق ومكانتهم ودورهم الإسلامي، ويبقى السؤال المحيّر لماذا كانوا كلهم من قريش أو من المهاجرين؟!
وهذا يعطينا انطباعاً بالشك في هذا الموضوع، ويشعرنا بأن تبشيرهم لعب فيه المهاجرون دوراً هاماً للوقوف أمام الأطماع الأخرى على السلطةالنص الكامل
مروان بن محمد (72هـ/691م- 132هـ/749م) دراسة تاريخية في أبعاد الصراع على الحكم
الملخص"
ينتمي مروان بن محمد إلى البيت المرواني في الأسرة الأموية، فجده مروان بن الحكم أول الخلفاء المروانيين، وأبوه محمد بن مروان والي الجزيرة الفراتية وأميرها، عرف بالشجاعة والإقدام والصفات الحميدة وحسن الخلق.
اختلف المؤرخون في سنة ولادة مروان، فقيل في سنة 70هـ/689م، وذكر في سنة 72هـ/691م، بينما قال آخرون في سنة 76هـ/695م، أما والدته فهي أم ولد اختلف في جنسيتها واسمها.
قتل مروان بن محمد عام 132هـ/749م وقيل عام 133هـ/750م في مصر.
عرف مروان بن محمد بألقاب كثيرة منها: الحمار، والجعدي، وقد وصف مروان بأنه فارس، شجاع، عالم بطرق السياسة ومذاهبها، وعلى جانب كبير من الثقافة.
سطع نجم مروان عام 105هـ/723م، من خلال حملاته الواسعة على أرض الروم، الأمر الذي أهله لقيادة ولاية أرمينيا وأذربيجان عام 114هـ/732م من قبل الخليفة هشام ابن عبد الملك (ت 125هـ/742م)، ومن هذه السنة ابتدأ تاريخ مروان كأحد أهم أركان الدولة الأموية.
استطاع مروان بن محمد السيطرة على الخلافة عام 127هـ/744م، بعد خروجه مطالباً بدم الوليد بن يزيد (ت 126هـ/743م) من قتلته من اليمانيين والقدرين والأمويين الذين شاركوا في قتله، وما أن استقرت الخلافة لمروان بن محمد حتى بدأت الثورات في وجهه، فقد ثارت اليمانية في كافة أنحاء الشام بقيادة زعيمها في عصره ثابت بن نعيم الجذامي سنة 127هـ/744م، وما أن استطاع مروان بن محمد القضاء رؤوس اليمانية، خرج عليه سليمان ابن هشام بن عبد الملك سنة 127هـ/744م، حين أقنعته اليمانية بأنه أولى منه بالخلافة وتمكن مروان من القضاء عليه وعلى كل ثورات الشام.
وفي العراق اندلعت العصبيات القبلية فوفقفت اليمانية إلى جانب عبد الله بن عمد الوالي الذي عزله مروان بن محمد في حين كانت القيسية إلى جانب الوالي الجديد النضر بن سعيد الحرشي.
وفي الوقت نفسه استغلت اليمانية في خراسان هذه الثورات التي قامت في وجه مروان، وأعلنت التمرد على نصر بن سيار، والي خراسان، ولمواجهة هذا التمرد، ولتضعيف سلطة اليمانية أعاد نصر بن سيار الحارث بن سريج إلى خراسان، الذي كان مبعداً إلى بلاد ما وراء النهر بسبب ثورته على الأمويين، ومخالفته مبدأ الجبر الذي جعلوه أساساً لدولتهم، إلا أن جهود نصر باءت بالفشل، فقد تحالف الحارث بن سريج مع الكرماني قائد اليمانية في خراسان ضده، كذلك ثارت العصبية القبلية في مصر والأندلس والمغرب ضد ولاة مروان بن محمد.
ولم يشهد الأموي ثورات متلاحقة مثلما شهدتها خلافة مروان بن محمد، فبينما ثارت القبلية ضده في الولايات آنفة الذكر، ثار الخوارج أيضاً في العراق وخراسان والحجاز، وكان أخطر هذه الثورات ثورة الضحاك بن قيس الشيباني في العراق 127هـ/744م، وثورة عبد الله ابن يحيى، والمختار بن عوف في اليمن والحجاز عام 127هـ/744م.
ولم تكن ثورات الخوارج وحدها، فقد قام عبد الله بن معاوية بثورة عام 127هـ/744م، إلا أنه تم القضاء عليها، ولكنه هرب ومن معه إلى أقاليم الجبال، وأنشأ دولة مستقلة فيها أصبحت ملاذاً لكل الفارين من مروان بن محمد حتى تم القضاء عليها عام 130هـ/747م.
عالجت الدراسة دور القدرية في خلافة مروان بن محمد، ودورهم في إنهاء الخلافة الأموية وموقفه منهم، واختص دورهم في التحريض على خلافة مروان، وإنهاء حكم بني أمية.
وفي أثناء مواجهة مروان لكل هذه الأحداث والفتن كانت الدعوة العباسية تزداد قوة وصلابة، وتعمل بشكل سري، إلا أن ظهر أبو مسلم الخراساني سنة 127هـ/744م القائد العسكري للثورة العباسية في خراسان، واستطاع السيطرة عليها، ورغم جهود مروان بن محمد في إجهاض هذه الحركة عبر القبض على إبراهيم بن محمد رأس الثورة العباسية وقتله، إلا أن ذلك لم يجد نفعاً، واستطاعت هذه الثورة هزيمة الجيش الأموي في معركة الزاب عام 132هـ/749م بعد تخلي قادة القبائل في الجيش عن مروان بن محمد، وهروبه من بلد إلى بلد، حتى قتل على يد العباسيين في بوصير من أرض مصر عام 132هـ/749م، وبذلك أزيل الستار عن آخر خلفاء بني أمية الذي تكالبت عليه الثورات والفتن، ولو كان قائداً آخر غير مروان ما استطاع الصمود والحفاظ على الخلافة لمدة خمس سنوات (127هـ-132هـ) (744م-749م) بسبب كل هذه الأحداث لتبدأ مرحلة جديدة، مرحلة الدولة العباسيةالنص الكامل
مفتاح المقاصد ومصباح المراصد في زيارة بيت المقدس تأليف عبد الرحيم بن علي بن اسحق بن شيث القرشي المتوفى سنة 625هـ/1228م
أبو القاسم عبد الرحيم بن علي بن الحسين بن اسحق بن شيث القرشي، يُنسب لبني أمية، ولد (بإسنا) سنة (563هـ/1167م) ونشأ (بقوص) فتلقى علومه فيها، وتنقل بين مصر والشام كثيرا حتى استقر به الأمر وزيراً وكاتباً للإنشاء لدى الملك المعظم عيسى، حتى وفاته في دمشق سنة (625هـ/1228م).
عُرف القرشي بتواضعه، وأخلاقه الحسنة، وكرمه، وصدقاته على العامة، ومَرَحِه، وحُسن عِشرَته، وتَديُّنه، وثقافته الواسعة في فنون الشعر والأدب وتفسير القرآن، فكان محبوباً بين العامة وعند الخاصة، تولى الكتابة في دواوين الإنشاء لسلاطين مصر وملوك الشام، وتشير مؤلفاته - ومنها كتابه موضع التحقيق – إلى تشيعه، فقد وُلد وترعرع في بيئة كانت معقلاً من معاقل التشيّع في مصر.
أجمع المؤرخون الذين ترجموا له على أنه بلغ مكانة رفيعة بين كُتّاب زمانه، فنعتوه بالعلاّمة المُنشئ البليغ، والإمام الفاضل الرئيس، وله من المؤلفات والأشعار ما يدلُّ على ذلك، فقد تتلمذ على يد القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي (ت596هـ/1199م) رئيس ديوان الإنشاء بمصر، وتخرّج على يديه أبو البركات المبارك بن أحمد المعروف بابن الشعّار الموصلي (ت654هـ/1256م) وغيره.
اتَّسم أسلوب ابن شيث القرشي بالطابَع القَصصي الديني، ولعلَّ الكتابة في مثل هذه المواضيع (الفضائل) تفرض على المؤلف انتهاج مثل هذا الأسلوب، فكثيراً ما كان القرشي يوضح القَصص والروايات ويعلِّق عليها، بالإضافة إلى اعتماده الطريقة النقلية في جمع مادة كتابه عمَّن سبقه من الكتّاب في هذا الميدان، فقد أخذ من كِتاب "فضائل البيت المقدّس" لأبي بكر محمد بن أحمد الواسطي (ت في القرن الخامس الهجري)، ونقل عن كتاب "فضائل بيت المقدس" لأبي المعالي المشَّرف بن المُرجّا المقدسي (ت492هـ/1098م)، كما انتهج طريقة الاختصار في تقديم مادته، وحذَف الأسانيد في الأخبار التي أوردها إلا في أحوال قليلة، وباختصار شديد، وبالرغم من ذلك، فقد تجاوز العديد من القصص الذي أورده في عدة صفحات، أضف إلى ذلك اهتمامه بإيراد الروايات الخيالية والخرافية (الإسرائيليات) التي هدف من خلالها إلى ترهيب مرتكبي الذنوب في الأماكن المقدسة.
استشهد القرشي بمائة وأربع وثلاثين آية قرآنية، وواحدٍ وأربعين حديثاً نبوياً، ومائة وثلاثة وستين بيتاً من الشعر في اثنتين وثلاثين مقطوعة شعرية، وظّفها جميعها لخدمة أغراض الكتاب من تعظيم بيوت الله تعالى، وإيقاظ الشعور الديني عند المسلمين للدفاع عن المقدسات الإسلامية، والحِرص على زيارتها، والإكثار من الأعمال الصالحة فيها، والدعاء عندها للحصول على المغفرة والأجر العظيم.
تبرز أهمية الكتاب في احتوائه على مادة دينية كبيرة، يظهر ذلك من خلال الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية المتعلقة ببيت المقدس، وأنواع العبادات التي تُستَوجَب ممارستها فيه، والأدعية التي تقال في أماكن معينة، وما ينبني على ذلك من أجر ومثوبة، وعرضه الروايات التي يقصد بها اجتذاب الزوار إلى بيت المقدس، وأهمية الزيارة، وقيمة الصلاة والصدقة وفعل الخير فيها، والرعاية الإلهية لسكان بيت المقدس وزائريه، وما يصيبهم من أجر في الدنيا والآخرة.
تميّز الكتاب عمّن سبقه من كتب الفضائل باحتوائه على مادة تاريخية كبيرة، كما في بناء بيت المقدس، وفتحه على يد عمر بن الخطاب وصلاح الدين الأيوبي، وقيام دولة بني أيوب في مصر، وشموله على العنصر المعماري كما في الحديث عن المسجد الأقصى وقبابه ومحاريبه وأبوابه، حيث وضع دليلاً جغرافياً لزائري البيت المقدَّس عندما ذكر كثيراً من الأماكن التي يُحبَّذ زيارتها هناك، وأودع فيه المُؤلف مجموعة من الأدعية –وهي من تأليفه- ليدعو بها الزائر في الأماكن التي حددها في بيت المقدس، كما أفردَ باباً خاصاً في أهمية زيارة قبور الأنبياء وقبور عامة المسلمين، خاصة في الأرض المقدَّسة.
وبمقتضى ذلك وضع كُتّاب الفضائل نصب أعينهم إرشاد الزوار والحجاج إلى زيارة بيت المقدس، وتعريفهم بالأماكن المقدسة، وتعليمهم الشعائر والمناسك والصلوات والأدعية التي تُؤدى وتقال في كل مكان من هذه الأماكن في القدس الشريف، أي أنها كانت أدلة للحجاج والزوار.
إن إقبال الباحثين في مختلف أنحاء العالم الإسلامي على وضع مؤلفات خاصة ببيت المقدس وفضائله يؤكد على اهتمامهم بهذه المدينة على مرِّ العصور، باعتبارها مدينة إسلامية قدَّستها الدولة الإسلامية عبر جميع مراحلها، فقد شهدت إما مولد أحد الأنبياء أو دفنه فيها، أو وجود مقام لأحدهم، أو لأحد الصحابة فيها.
وكان مما دفع ابن شيث القرشي وغيره من الكتَّاب -في ميدان الفضائل- للكتابة في فضائل بيت المقدس، حثّ النبي (r) على فتح الشام، والترغيب في سكناها، ونشر الدين فيها، ومن الناحية السياسية كانت الخلافات بين بني أمية وشيعة علي رضي الله عنه، وتعاقب الأمراء والدول في حكم الشام، وانتقال الخلافة من دمشق إلى بغداد قد لعبت الدور البارز في ذلك، يُضاف إلى ذلك دور القصّاصين الخطير الذي تمثل في وضع الأحاديث ونسبتها للرسول (r)، فتارة يمدحون هؤلاء، وأخرى يمدحون غيرهم، كسباً للمال.
لعل دخول علماء أهل الكتاب في الإسلام كان من الأسباب المباشرة في انتشار الإسرائيليات ودسِّها في ثقافة المجتمع الإسلامي، حيث كانت عندهم حكايات وفضائل عن كتبهم حدّثوا بها بعد إسلامهم، منهم كعب الأحبار الذي وردت عنه أخبار كثيرة في فضائل القدس والشام، وهي من تراث اليهود، ومنهم أيضاً وهب بن منبه الذي حدّّث بأخبار الأنبياء وأحاديث بني إسرائيل وغيرها.
تناول الكتاب أربعة مواضيع، كان الأول في بناء القدس زمن داود عليه السلام، والفضائل التي تعود على مَن يقيم شعائر الله في البيت المُقدَّس، والإسراء بالنبي (r) إليه، وفتح عمر بن الخطاب بيت المقدس سنة (15هـ/636م) وبناء المسجد الأقصى، وعناية عبد الملك بن مروان ببناء قبة الصخرة وزخرفتها، وتحرير صلاح الدين الأيوبي بيت المقدس سنة (583هـ/1187م) من يد الصليبين، ويبدو من ذلك أنه أعطى صورة شاملة لبيت المقدس، فقد جمع بين الأهمية الدينية والتاريخية له.
وتناول في الباب الثاني تحديد الأماكن التي تُزار ببيت المقدس، إذ ربط بين الدين والجغرافيا من خلال إبراز أهمية تلك الأماكن من الناحية الدينية، والفضل الذي يحصل عليه الزائر، وجاء الثالث خاصاً بالأدعية التي يدعو بها الزائر في كل مكان طاهر ومقدّس ببيت المقدس، وأما الرابع فأفرده لزيارة القبور عامة وقبور الأنبياء خاصة، وما يتحصّل لزائرها من الفضل في الدنيا والآخرة.
أراد ابن شيث القرشي من خلال ما سبق توجيه أنظار المسلمين إلى أهمية زيارة بيت المقدس واعتبار ذلك شكلاً من أشكال الحج، فقد حدد مناسك الزيارة ووصف شعائرها، وعرَّف بالأماكن التي لها فضل ذلك، وأرشد زائريها روحياً لأداء الطقوس الدينية والدعاء فيها، فيكون بذلك قد وضع ما يشبه الدليل الجغرافي (السياحي) لزائري المدينة المقدّسة.