السبت، 19 ديسمبر 2009

الحياة الاقتصادية والاجتماعية في مدينة جنين من عام (1281هـ-1864م/1337هـ-1918م

الملخص تكرر لفظ اسم مدينة جنين في عدة مصادر، منها الكتاب المقدس، ودعيت فيه " عين جانيم"، وتبدل اسمها عدة مرات ما بين هذا الاسم واسم "جينا وجناي" حيث أطلق على المدينة في العهد الروماني. وفي العهد الإسلامي أطلق عليها اسم جينين. وقد ذكرتها جميع مصادر التراث الإسلامي بذلك. ومع الاحتلال الصليبي أخذوا يطلقون عليها لفظ "Grand Grin" ومع مرور الوقت وعودة الحكم الإسلامي إليها استقر اسمها وأخذوا يدعونها بـ"جنين" حيث حذفت الياء الأولى. و تعكس تغيرات اسمها المتعددة طبيعة المدينة ووصفها، حيث اشتهرت بالبساتين والخضروات والأشجار والبساتين المحيطة بها. تقع المدينة عند التقاء نهاية المرتفعات الشمالية لجبال نابلس، وتحديداً في منطقة التماس بين مرج بن عامر وهذه السفوح بمساحة قدرها "60" دونماً،وقد شهدت منطقة المدينة صراعات داخلية كان من أثرها أن غيرت في بنيتها السكانية مع استقرار الحكم المركزي فيها وإلغاء حكم الزعامات المحلية فيها. تقع المدينة على ارتفاع يتراوح ما بين 125م – 225م، وتحاط بالمرتفعات من كل جانب، وهذا يجعلها تختلف في مناخها عن مناخ بقية فلسطين الذي هو مناخ البحر المتوسط، حيث يمتاز بشتاء أبرد من شتاء الساحل، وصيف طويل حار وجاف، أما مناخ المدينة فيتميز بشتاء أبرد من شتاء الساحل وصيف ألطف من صيفه، وتسقط أمطارها شتاءً وذلك لارتباطها بالمنخفضات البحرية القادمة من الغرب والجنوب الغربي،وقد كان لتوفر المياه في المنطقة أثر في نشأتها، وهناك ثلاثة مصادر لها هي: المياه السطحية التي تتوفر في الوديان ومن أشهرها وداي جنين،عز الدين، خروبة، وبلعمة، والمياه الباطنية التي تعتمد على الينابيع و من أهمها عين البلدة،التي اعتبرت من المصادر الرئيسية في تغذية المدينة بها، وعين نينيا والشريف،والصفصافة، أما المصدر الثالث فهو الآبار الارتوازية،وقد تبين من خلال البحث أنها كانت تشكل مصدراً من مصادر تزويد المدينة بالمياه منذ القدم إلا أن عددها قل بسبب العوامل البيئية ومنها آبار وادي بلعمة، وفى حقبة البحث حفر الناس هذه الآبار في بيوتهم لأنها اعتمدت على مياه العيون التي كانت تجرى مسيلاتها بين هذه البيوت كما ذكرتها سجلات الطابو والمحكمة الشرعية في المدينة. أما السكان فتذبذبت أعدادهم نتيجة لما كان يمر بالمدينة من ويلات كالحروب والأوبئة والمجاعات وهجمات الجراد والجفاف والفيضانات،وقد تبين أن قليلاً من المسيحيين واليهود سكنوا المدينة وكان موقعها عاملاً مهما في ذلك. وكان للناحية الإدارية أثر كبير في تجمع السكان وتمركزهم داخل المدينة وانتقال بعض سكان القرى المجاورة إليها للعيش فيها نتيجة تنظيمها و توفر الوظائف وفرص العمل، أما تشكيلاتها الإدارية فقد تبدلت من وقت إلى آخر و ذلك حسب ظروف الدولة،فكانت ناحية في بداية الدراسة ونتيجة للتنظيمات أصبحت قضاء ملحق بلواء نابلس وذلك في العام 1300 هـ / 1882 م. و انتهى بها المطاف في نهاية العهد التركي لتحمل رتبة مركز القضاء، ومرت من خلال تبعيتها بمرحلتين، الأولى لدمشق ثم انتقلت لتصبح قضاءً في لواء نابلس ضمن ولاية بيروت عندما اقتضت الحاجة لتشكيل الولاية الثانية وعمل الجهاز المدني في المدينة على تسيير أمورها بشكل منظم، ابتداءً بالقائمقام الذي اعتبر قائد لهذا الجهاز، ومروراً بالمخاتير الذين كان لهم دور في التبليغ عما يحدث فيها من زواج وطلاق ووفاة إلى جانب مجلس الاختيارية. وعمل مجلس إدارة القضاء جاهداً على حل جميع المشكلات التي تعرض لها السكان ونظم المدينة بقيادة القائمقام إلى جانب المجلس البلدي الذي ساهم هو الآخر في تنظيم توزيع المياه، وتحصيل غرامات المخالفين وصيانة الطرق والمحافظة عليها. وبالنظر إلى الجهاز العسكري، فقد تم التعرف على أهمية الجيش ومراحله ومدة الخدمة فيه، وأهمية قوات الأمن في حفظ النظام، وحماية المدينة والسكان والطرق المؤدية إليها، سواء من الدرك أو عناصر الشرطة أوالبوليس، وركز البحث على الجهاز القضائي كالمحاكم الشرعية التي عالجت جميع المسائل الخاصة بالمسلمين من بيع وشراء، هبات، أوقاف، زواج، طلاق، وصاية و وكالة، وبعض قضايا غير المسلمين، بالرغم من وجود المحاكم النظامية التي عملت على حل القضايا التجارية والحقوقية والجزائية، و بالأخص محكمة البداية والصلح، وخاصة أن شؤون المدينة نظمت عن طريق هذا الجهاز. أما الحياة الاقتصادية في المدينة خلال فترة الدراسة فقد قسم قانون الأراضي الذي صدر في العام 1275هـ / 1858 م أراضي الدولة إلى خمسة أقسام، هي: 1) الأراضي المملوكة: وتعود ملكيتها للأفراد، ولصاحبها حق التصرف بها، كالبيع، والرهن، والتوريث، مثل الأراضي العشرية والعرصات والمفروزة والخراجية. 2) الأراضي الأميرية: وتعود رقبتها للدولة، ويشرف على إدارتها السلطان، أو من ينوب عنه وتعود ملكيتها لبيت المال , وتشمل الأراضي الزراعية , والمحاطب , والمراعي , والغابات . 3) الأراضي الموقوفة: وهي التي وقفها مالكوها ورصدوا ريعها إلى جهة معينة بإشراف المؤسسة الدينية، ومنها الوقف الخيري، والذري، وما أوقف وقفا صحيحا أو وقفاً غير صحيح. 4) الأراضي المتروكة:وهي الأراضي التي تخلت عنها الدولة لمنفعة السكان ولا تجرى عليها أحكام التصرف الشخصي كالبيع والشراء والهبة والرهن. 5) الأراضي الموات: وهي الخالية التي ليست ملكا لأحد، وتكون بعيدة عن التجمعات السكانية، وهي الأراضي التي لا يسمع فيها صيحة الرجل الجهور من أقصى طرف العمران. أما الملكيات فقد بينا أنواعها. وقسمت إلى قسمين: كبار الملاك مثل عائلة العبد الهادي التي تعدت ملكيتهم 500000 دونم في مختلف مناطق فلسطين، والملاكين الوسط والصغار، واتخذنا دفتر قرية عابا مثالاً عليهم. ووقف البحث على الزراعة والعوامل المؤثرة فيها سلبا وإيجابا، كالمناخ والأمطار والحرارة وتوفر المياه، والجراد والنفير العام والبنك الزراعي، كما وقف على أنماط الزراعة مثل المرابعة والمثالثة و الاستئجار، وكذلك على أدواتها وأهمها المحراث. وتحدث البحث عن أحوال المعيشة كأسعار السلع وأسواقها والمكاييل والموازين، وأنواع العملة المتداولة المحلية و الأجنبية ووسائل النقل والمواصلات حيث اعتمدت على الدواب في نقل البضائع والأشخاص بالإضافة إلى سكة الحديد التي ساعدت على ازدهار المدينة وتقدمها وعلى اهتمام الدولة بالبريد والبرق لفرض سيطرتها على كافة المناطق. وفي الحياة الاجتماعية، انقسم المجتمع إلى ثلاث طبقات ، طبقة الملاك، و طبقة العاملين في الزراعة ، التي شكلت معظم السكان وكانت تعمل لخدمة الملاك ,وطبقة العسكريين والإداريين . واقتصر التعليم على بعض العائلات مثل عائلة عزوقة و عبد الهادي، وتردى الوضع الصحي بسبب تلوث المياه وعدم النظافة، وكان للمرأة دور في الحياة الاقتصادية إذ وقفت إلى جانب الرجل بالرغم من ظلمها في الزواج والطلاق. وركز البحث على العادات الاجتماعية في الزواج المبكر ومعالجة الأمراض والطهور والبناء والوفاة واللباس والتقاليد المتبعة في الأعياد والمناسبات الدينية والطعام والشراب. واعتمد البحث على سجلات المحكمة الشرعية كوصايا الطفل في حال انفصال أو موت أحد الأبوين، وأنواع الوكالات: العامة المطلقة، والعامة الدورية، والخاصة المطلقة. ومن خلال دراسة الوضع الاجتماعي بينت مدى انعكاس ذلك الوضع على المباني وأقسامها ومكوناتها والمواد المستخدمة فيها،وإلى تقسيم الحارات وتنظيمها فقد تبين أن المدينة قد قسمت إلى حارتين، شرقية وغربية، وقسمت الحارات بدورها إلى محلات وقد ذكرت دفاتر الطابومنها محلة النفاع والفزع

النص الكامل

المؤرخون العرب وحركة الردة حتى القرن الرابع الهجري دراسة تاريخية منهجية

الملخص تناولت الباحثة مواقف خمسة من المؤرخين العرب الذين عاشوا في القرنين الثالث والرابع الهجريين، وهم: (محمد بن عمر الواقدي ت207هـ/840م)،و (خليفة بن خياط الشيباني ت240هـ/872م)، و(أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري ت279هـ/892م)، و(محمد بن جرير الطبري ت310هـ/923م)، و(أحمد بن محمد بن علي بن أعثم الكوفي ت314هـ/926م). فدرست خلفياتهم الثقافية والسياسية والاجتماعية، والمصادر التي استقى هؤلاء المؤرخون رواياتهم منها، كما حللت مصنفاتهم التي كتبوا فيها مباشرة عن أحداث الردة. وأوضحت الباحثة صورة الردة عند هؤلاء المؤرخين، -موضع الدراسة-، وأشارت إلى تباين ملامحها لديهم، وأبرزت مواقفهم الخاصة منها، التي أثرت في اختيار رواياتهم، وبينت أن عرض المؤرخين لأحداث الردة تم بصورة مدروسة وليست عشوائية. وعرضت الباحثة مفهوم الردة، والزمن الذي بدأت فيه، وأسبابها، ومواقف المدينة من انطلاقها، وتناولت صورة قادتها وقبائلهم، وموقف القبائل والأمصار الأخرى منها، وتحدثت عن جبهات القتال التي شملتها حركة الردة، فاستعرضت التعبئة والاستعدادات التي بذلتها المدينة لمواجهتها، وأشارت إلى تطورات الأحداث في جبهات اليمن، وبزاخة، والبطاح، واليمامة، والبحرين، وعُمان، ومهرة، وحضرموت. وتبين من الدراسة إجماع المؤرخين على أن مفهوم الردة جاء بمعنى رفض القبائل العربية التبعية الاقتصادية والسياسية للمدينة، في حين أضاف الواقدي وابن أعثم أنها جاءت بمعنى الكفر والخروج عن الإسلام. وتضارب موقفهم من الزمن الذي اندلعت فيه حركة الردة، فذكروا أنها كانت قبل وفاة الرسول (ص)، وذكر الواقدي والبلاذري والطبري في إشارة أخرى أنها كانت بعد وفاته. واتفق المؤرخون على تأييد الأمة لموقف أبي بكر الصديق في محاربة المرتدين بقوة السيف، وقد رأى الطبري أن هذا الموقف جاء اقتداءً بموقف الرسول (ص) حين أمر عماله بمحاربتهم، كما أكد في كثير من إشاراته على دور العصبية القبلية في إشعال حروب الردة وتوجيهها. وقلّل المؤرخون من خلال إشاراتهم المحدودة من أهمية شخصيات قادة الردة وقبائلهم، إذا ما قورنت بما ورد في كتب الأنساب والتراجم، التي أطنبت في حديثها عنهم وعن قبائلهم،وقدموا باستثناء ابن خياط والبلاذري صورة ساخرة لأدعياء النبوة منهم، عن طريق ذكرهم لأسجاعهم التي قللت من مكانتهم. وأبرز الواقدي والطبري دور طيء وقريش في دعم سلطة المدينة اقتصادياً، من خلال تأديتها لما عليها من زكاة، وسياسياً بمشاركتها جيوش المدينة في محاربة المرتدين. وأشار المؤرخون باستثناء البلاذري وابن أعثم إلى حجم التعبئة والاستعدادات التي بذلها أبو بكر الصديق لمواجهة حركة الردة، وأظهر الواقدي دور عُمان والبحرين في هذه الاستعدادات حيث أرسلت عدداً من فرسانها إلى المدينة لمحاربة المرتدين. وتباين المؤرخون في عرضهم لتطورات الردة في مختلف جبهات القتال، فأطنب الطبري في تتبع أحداثها، بينما أوجز ابن خياط في ذلك،وأرادوا من خلال عرضهم لهذه الأحداث إبراز دور أبي بكر الصديق في تثبيت قواعد الدولة الإسلامية، حين تمكن من إعادة القبائل العربية إلى حظيرة الدولة الإسلامية مقرة بتبعيتها السياسية والاقتصادية لسلطة المدينة. وأبرز المؤرخون باستثناء ابن خياط دور العوامل الاقتصادية والسياسية في تسيير حركة الردة، وتطور مجرياتها في كافة المناطق،وقللوا من أثر العوامل الدينية في إشعال حركة الردة. وبين الطبري في حديثه عن اليمن الدور الذي لعبه بعض رجالات الفرس في دعم سلطة المدينة من خلال وقوفهم إلى جانبها ومحاربتهم الأسود العنسي وأتباعه،وذلك رغبة منهم في الحفاظ على مناصبهم التي منحها لهم الرسول (ص)، والحصول على مناصب جديدة في عهد أبي بكر الصديق.

النص الكامل

صورة عمر بن عبد العزيز (ت101هـ/720م) عند المؤرخين المسلمين حتى القرن السادس الهجري/ الثاني عشر الميلادي

الملخص تستعرض الباحثة صورة عمر بن عبد العزيز عند سبعة مؤرخين عاشوا في القرون الثالث، الرابع، والسادس الهجري، وهم: ابن عبد الحكم، عبد الله بن عبد الحكم (ت214هـ/829م)، وابن سعد، محمد بن سعد (ت230هـ/844م)، والبلاذري، أحمد بن يحيى (ت279هـ/892م)، ومحمد بن جرير الطبري (ت310هـ/923م)، ومحمد بن الحسين الآجري (ت360هـ/970م)، وابن عساكر، علي بن الحسن (ت571هـ/1175م)، وابن الجوزي، عبد الرحمن بن علي (ت597هـ/1201م). وتميز هؤلاء المؤرخون بأنهم ضموا بين جنبات مصادرهم، معظم الروايات التاريخية التي رصدت حياة عمر بن عبد العزيز منذ ولادته حتى وفاته، ولهذا فقد درست الباحثة حياتهم، وخلفياتهم السياسية والاجتماعية، والثقافية والمذهبية، وبحثت في جذور مصادرهم ومنابعها، وهدفت من كل ذلك إلى رسم صورة دقيقة لعمر، كما وردت في المصادر التاريخية موضع الدراسة. تناول المؤرخون حياة عمر ونشأته، فأجمعوا على أن اسمه عمر بن عبد العزيز، وكنيته أبو حفص، ويتصل نسبه بعمر بن الخطاب، ولقبه أشّج بني أمية، وكان له أربع زوجات، وله من الأبناء والبنات 17، ومن الأخوة والأخوات عشرة، وأكدوا على ولادته في المدينة سنة 62 هجري، وذكروا سنوات أخرى تراوحت بين 59هـ/678م-63هـ/682م. تحدث المؤرخون عن صفاته الخلقية فأجمعوا على تغير لونه ونحول جسمه بعد الخلافة، وكان من قبل حسن الجسم واللون، كما تحدثوا عن صفاته الأخلاقية، فكان من أكثر الأمويين ترفهاً وتملكاً، ومن أحسن الناس لباساً، وأعطرهم ريحاً، وأخيلهم مشية، فأصبح من أخشنهم لباساً، ريحه ريح المسك، ومشيته مشية الرهبان، تقياً ورعاً، ومتحفظاً في كلامه، متواضعاً زاهداً، تعلم على أيدي فقهاء المدينة، واهتم بالعلم والعلماء. تناول المؤرخون التنبؤ بخلافته، فأوردوا الروايات التي تبشر بها كالتبشير به صغيراً بأنه سيملأ الأرض عدلاً، وبشارة الخضر عليه السلام له، ووصفه بالمهدي، وأن الله تعهد الناس به وبعثه على رأس المئة الأولى. اهتم المؤرخون بعلاقته ببني أمية، فأكدوا على تقريب الخليفة عبد الملك بن مروان (ت86هـ/705م) له، وولايته المدينة للوليد بن عبد الملك (ت96هـ/714م) ، وعزله عنها لوشاية الحجاج به عند الوليد، وتعيينه مستشاراً لسليمان بن عبد الملك (ت99هـ/717م) الذي عهد إليه بالخلافة سنة( 99 هـ/717م ) بدابق، وتولى فترة قصيرة لا تتجاوز السنتين والنصف، كما تحدثوا عن رأيه بالخلافة، بأنه رأى أنه منفذ لأمر الله، واتبع مبدأ الشورى، وأعطى حقاً لكل مسلم بالخلافة، متبعاً كتاب الله وسنة رسوله, عزل العمال السابقين الذين أساءوا الإدارة، وعين الأكفاء، ورد الأموال التي بيد بني أمية بغير حق لأصحابها بدءاً بنفسه، وعارضه بنو أمية في رد المظالم. وتناول المؤرخون السياسة المالية التي اتبعها عمر، فأكدوا على حرصه على عدم انفاق المال العام إلا في المصلحة العامة، ولم يستغل منصبه، ولم يتهاون في أي شأن من شؤون المسلمين، وقام بإجراءات مالية إصلاحية مثل الجباية وصرف موارد الدولة كالزكاة والفيء، فمنع بيع أرض الخراج، وقضى على انحرافات الجباة، وأسقط الجزية عمن أسلم، واهتم بأحوال الفلاحين، وأهل الذمة، كما ألغى بعض الرسوم الضرائبية الإضافية مثل هدايا النيروز والمهرجان، وثمن الصحف، وجوائز الرسل، وغيرها، ومنع موظفي الدولة من العمل بالتجارة، وساوى بين العرب والموالي في العطاء، ونظمه ورده على من حرم منه وقدم الاعطيات في سبيل نشر الإسلام. كما تحدثوا عن اهتمامه بالزراعة، فذكروا أنه شجع إحياء الأرض الموات، وأباح الحِمى والمراعي، واهتم بالطرق، وأقام الخانات للتسهيل على الناس، وفتح باب التجارة الحرة، ومنع الاتجار بالخمر، وألغى المكس، وقضى على الفقر. وتناولوا سياسته الإدارية، فأكدوا على حكمه بالعدل، واهتمامه بتحسين أوضاع الدولة الداخلية، وإغناء الموظفين عن الخيانة والفساد بالتوسيع عليهم، وضبط الدواوين، والحرص على جيشه، فأمر بعودة الجيوش من القسطنطينية، ومن وراء النهر، وكان دائم الاستعداد للقتال، واتبع كتاب الله، وسنة نبيه، وحكم الأئمة، ومشاورة أهل العلم والرأي، والعدل والمساواة في القضاء، وعرض المؤرخون معاملته لأهل الذمة، فعزلهم من وظائف الدولة، وميزهم عن المسلمين بهيئة خاصة، ومنعهم من التشبه بهم في زيهم، ورد الكنائس على أصحابها في عهود الصلح، ولم يهدم معبدا أو بيعة أو بيت نار، واهتم بالفقراء والغارمين، وافتدى الأسرى، وحسن أحوالهم وأعطى الحقوق لأهل السجون، ورفض قبول الهدية، واهتم بالمرضى وذوي العاهات. وتحدثوا عن سياسته الدينية فذكروا رفضه الخوض في الفتنة، ومنع سب علي ابن أبي طالب (ت40هـ/ 660م)، من على المنابر، وصالح آل البيت، وحاور القدرية، ورفض مبادئهم وحاور الخوارج، ودعاهم إلى العودة إلى أمر الله، وقاتلهم حين رفضوا الرجوع عن مواقفهم، وتحدثوا عن وفاته، فقالوا: إنه توفي بالسم، وذكروا من أسباب وفاته السل، وأنه اشترى موضع قبره بثمن زهيد، واستخلف يزيد بن عبد الملك (105هـ /723م) من بعده.

النص الكامل

صورة الهند عند المؤرخين المسلمين دراسة في الاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية حتى نهاية القرن الخامس الهجري

ملخص

استعرضت الدراسة صورة بلاد الهند عند خمسة من أشهر المؤرخين المسلمين الذين عاشوا ما بين القرنين الثالث والخامس الهجريين ، وهم البلاذري (ت279هـ/892م) ، واليعقوبي (ت292هـ/905م) ، والطبري (ت310هـ/922م) ، و المسعودي (ت346هـ/957م) ، والبيروني (ت440هـ/1048م) . وتناولت خلفياتهم الاجتماعية والثقافية والسياسية ، ومصادر رواياتهم عن الهند، وميول رواتها واتجاهاتهم .

وأوضحت الدراسة أن هؤلاء المؤرخين قد تكاملت معلوماتهم عن الهند ، فاكتملت الصورة عنها .

وأشارت الدراسة إلى أن الهند بلاد واسعة ، سميت بهذا الاسم نسبة إلى "السند والهند" ، وهما من أحفاد نوح عليه السلام. وتعتبر مهد البشرية الأول ، حيث أهبط آدم عليه السلام على أرضها ، وفيها وقعت حادثة التنور التي ذكرها القرآن الكريم بقوله تعالى :" حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّور" . وعامة أهل الهند يتصفون بالبشرة السمراء ، والحكمة والصلاح ، ودقة النظر في الأمور .

وبينت الدراسة تنوّع تضاريس الهند ، فهناك الجبال ، والأودية ، والأنهار ، وبحر الهند الذي تفرعت عنه الكثير من البحار، وضم أكثر من ألف جزيرة استناداً لمعلومات المسعودي . كما أوردت أسماء العديد من المدن والمراكز العمرانية فيها.

واهتم اليعقوبي والطبري والمسعودي بالحياة السياسية في الهند ، من حيث نشأة الدولة على يد البرهمن الأكبر ، وتأسيس نظام الحكم الملكي الوراثي . كما شهدت البلاد حالة من التشرذم والتجزئة السياسية أدت إلى قيام عدة ممالك ودويلات . وقد تمتع المسلمون في تلك الممالك باحترام كبير . وكان بعض ملوكها من المسلمين ، مثل مملكة المولتان التي حكمها رجل من قريش .

وذكرت مصادر الدراسة أسماء الكثير من ملوك الهند ، الذين تلقبوا بعدة ألقاب أشهرها البلهر، و المهراج . كما أبرزت جوانب عديدة من حياة الملوك مثل قلة ظهورهم أمام العامة ، وحرقهم بعد الممات . وتعرضت المصادر إلى علاقات الهند الخارجية ، التي اتسمت بالصراعات والحروب مع غيرها من الدول كاليمن وفارس وفلسطين واليونان.

واهتمت مصادر الدراسة بالحياة الاقتصادية في الهند ، فأشار اليعقوبي والمسعودي إلى تنوّع الإنتاج النباتي ، ففيها أشجار الطيب و الفواكه ، و نبات قصب السكر والأرز، وأشجار القنا والخيزران والأبنوس والصبر. وكشفت الدراسة عن الثروة الحيوانية في الهند ، فذكرت أسماء العديد من حيواناتها مثل: الفيل والكركدن والأبقار والإبل .

وأشار المسعودي والبيروني إلى قيام صناعات متنوعة فيها ، أهمهما صناعة الأسلحة، والملابس ، والعطور ، والسفن . وفيها الكثير من المعادن والثروات الطبيعية ، منها الذهب ، والفضة، واللؤلؤ ، والمرجان ، والحديد ، والنحاس.

وتحدثت مصادر الدراسة عن الحركة التجارية ، حيث أسهمت عدة عوامل في ازدهارها منها: وفرة الإنتاج النباتي والحيواني والمعدني . وأشارت إلى أسعار السلع ووسائل النقل والمواصلات والنقود ، والضرائب .

واهتمت المصادر بالحياة الاجتماعية ، فبيّنت أن المجتمع الهندي تألف من عدة طبقات ، أبرزها البراهمة والكشترية والبيشية والشودرية ، وساد التمييز والاضطهاد العنصري بينها. وتحدثت عن عادات الهنود في الزواج ، ومكانة المرأة الهندية والتي استشيرت في أمور متعددة، ونبهت إلى عادات الهنود في الطعام والملابس ، فهم يحرمون لحوم الأبقار ، ولا يأكلون الحنطة. وطعامهم الرئيس هو الأرز ، ويرتدي عامتهم السراويل القطنية.

وانفرد البيروني بذكر أعياد الهنود الكثيرة ،و بعض الأيام المعظمة و السعيدة . كما انفرد المسعودي بالحديث عن وسائل التسلية والترفيه الهندية ، وأهمها النرد والشطرنج .

وقدمت الدراسة معلومات هامة عن الحياة الفكرية في بلاد الهند ، فأشار المسعودي إلى وجود أكثر من لغة ، وانضم إليه البيروني في ذكر أدوات الكتابة .

وأبرزت المصادر نبوغ الهنود في مختلف العلوم ، ومنها الطب فقدم اليعقوبي والطبري والمسعودي معلومات هامة ، أفادت أن الهنود قد ألَّفوا فيه الكثير من الكتب ، ونُقِلَ بعضها إلى العربية . وذكرت بعض الأدوية والعلاجات الهندية. وبيّن اليعقوبي والمسعودي والبيروني تقدم علم الفلك ، فأشاروا إلى الكثير من المعلومات الفلكية . وأوردوا أرقام الحساب الهندي ، ووحدات قياس المسافات والأبعاد. وأشارت الدراسة إلى الآداب والفنون والفلسفة والحكمة ، وكتب الخرافات والأسمار.

وأورد البلاذري واليعقوبي والطبري والمسعودي معلومات قيّمة عن الحياة الدينية في الهند، فذكروا اعتقادهم في الله سبحانه وتعالى ، وفكرتهم عن بدء الخليقة ، واعتقادهم بأن الكواكب تدبر أمور الخلق ، وإيمانهم بتناسخ الأرواح . وأن هناك الكثير من الفرق الدينية .

وذكرت الدراسة بعض بيوت العبادة ، والأماكن المقدسة . وفي مجال القضاء كان للهنود أساليبهم الخاصة في إثبات البيّنات على المتهمين ، ولديهم نظام للعقوبات على أساس طبقي. وقوانين عنيت بالمواريث وحقوق الأموات على ورثتهم .

وتتبع البلاذري واليعقوبي والطبري حركة الفتح الإسلامي في الهند ، حيث كانت البداية سنة 15هـ/635م ، ثم تواصلت الحملات العسكرية أيام الخلافة الأموية ، وأشاروا إلى دعوة الخليفة عمر بن عبد العزيز ملوك الهند إلى الإسلام ، واتخاذ بعض المتمردين على الدولة من بلاد الهند ملجأً لهم . وقد استؤنفت الفتوحات زمن العباسيين الذين استهلوا حكمهم بالقضاء على المتمردين في الهند ، كما أخضعوا الكثير من المناطق التي سبق لها وأن تمردت على الحكم الإسلامي .

وتناول الطبري والمسعودي والبيروني أثر الهند في الثقافة العربية ، حيث دخل إلى اللغة العربية الكثير من الكلمات الهندية ، كما سمى بعض العرب بناتهم باسم الهند ، و ترجمت كتب هندية كثيرة إلى العربية ، إضافة إلى ذلك فقد كان لبعض الموالي من الهنود ، دور كبير في الحياة السياسية والعلمية والدينية والأدبية في الدولة العربية الإسلامية.

النص الكامل

موقف الرسول من يهود الحجاز

الملخص

حملت هذه الاطروحة عنوان "موقف الرسولe من يهود الحجاز دراسة تاريخية منهجية" وتحدثت عن الجغرافية التاريخية للحجاز، وأوضاع اليهود الاقتصادية والسياسية والدعوة الاسلامية واليهود، وإجراءات الرسول في ممتلكات اليهود في الحجاز، واقتصرت زمنيا على فترة قبيل الاسلام حتى وفاة الرسول e سنه (11هـ/633م).

تعرضت الدراسة الى جغرافية الحجاز الطبيعية كالسطح والجبال والوديان والمناخ والحدود وتوزيع السكان في أرجائه سواء الحضر منهم أو البدو، والأماكن التي تواجد فيها اليهود وأهميتها.

شكّل اليهود جزءاً مهماً وفاعلا في الحياة العامة في الحجاز، وتختلف الروايات حول فترة نزولهم به، ويبدو أنهم جاؤوا لبلاد العرب على فترات متعاقبة، تمثلت في عدة هجرات كان اقواها بعد الاحتلال الروماني لفلسطين في القرن الأول الميلادي .

تواجد اليهود في عدة أماكن حجازية هي : يثرب (المدينة)، وخيبر، ووادي القرى وفدك، وتيماء، ومقنا، وهي واحاتٍ وحراراً صالحة للزراعة لخصوبة تربتها ووفرة مياهها الجوفية، كما أنها وقعت على طرق التجارة النشيطة بين اليمن والشام وافريقية والعراق، ولذا عمل سكانها في الزراعة، والصناعة، والتجارة، والمبادلات المالية، كالصيرفة والربا، والائتمان، وترتب على ذلك أنْ قوي نفوذ اليهود مالياً وصاروا يتحكمون في اقتصاد الحجاز بدرجة كبيرة.

لعب يهود الحجاز، وبخاصة، المدينة دوراً كبيراً في السياسية العليا، إلا أن تدخل بيزنطة في المنطقة؛ للسيطرة على الطريق التجاري في أواسط القرن السادس الميلادي ساعد الأوس والخزرج على انتزاع السلطة من اليهود وتسليمهم إياها وقد تبع ذلك ظهور الدعوة الإسلامية في الحجاز.

شهدت علاقة الرسول e بيهود المدينة والحجاز أطواراً ثلاثة :المهادنة والتعايش السلمي، ثم الجدل، ثم المواجهة والتصفية. واتصفت هذه العلاقة بعد الهجرة مباشرة بالانسجام والتعاون بين الطرفين. وعمل الرسول e على تنظيم العلاقات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، بين سكان المدينة بمن فيهم اليهود من خلال وثيقة المدينة.

وسرعان ما ظهرت مرحلة الجدل والكلام، وشن اليهود حرباً إعلامية مسّت جوهر فكر الرسولe، واشتدت تلك الخلافات شيئاً فشيئاً، ثم تفجر الموقف بعد معركة بدر سنة (2هـ / 623م), نظراً لتخوف اليهود من ارتفاع شأن المسلمين فراحوا يتعاونون مع قريش ضد الدولة الفتية، كما نقضوا عهودهم مع الرسول e. وإزاء هذا كله لم يكن أمامه سوى التصدي لهم، فبدأت مرحلة المواجهة، وكانت البداية مع بني قينقاع، أول من نقض العهد، ثم تلاهم بنو النضير الذين تآمروا على الرسولe وهمّوا بقتله، وتبعهم بنو قريظة الذين حزبوا الأحزاب وتآمروا مع قريش لإنهاء الدولة الجديدة، فكانت النتيجة أن أجلاهم الرسول e عن المدينة، واستولى على ممتلكاتهم وأنهى وجودهم الفكري، والسياسي، والاقتصادي. وكذلك فعل خارج المدينة مع يهود خيبر، مركز تخطيطهم ضد الإسلام والمسلمين، ومع فدك، ووادي القرى، وعقد صلحاً مع تيماء، ومقنا، دفعوا بموجبه الجزية وأضحوا أهل ذمة.

واختلفت طبيعة فتح الرسول e لأراضي اليهود فمنهم من استسلم دون قتال بعد الحصار، ونزل عند حكم الرسول e (بنو قينقاع، وبنوالنضير) ومنهم من حوصر وقوتل حتى استسلم ونزول عند حكم الرسول e (بنو قريظة، وخيبر، ووادي القرى )، ومنهم من استسلم طوعاً دون قتال مثل فدك.

ولم تكن إجراءات الرسول e في ممتلكات اليهود واحدة، رغم تشابه طبيعة الفتح في بعض المواقع، فقد أجلاهم داخل المدينة المنورة وأقرهم خارجها، ووزع أموال بني قينقاع لكنه تملك، شخصياً، أملاك بني النضير، وسيطر على جميع أموالهم كما امتلك نصف أراضي فدك. كذلك حكم بقتل المقاتلة وسبي النساء والذرية في حالة بني قريظة، ولم يفعل الشيء نفسه في حالة خيبر ووادي القرى. وقد أعطى اليهود الذمة في (تيماء ومقنا) بعد فتح مكة وأخذ منهم الجزية.

وقد تناول البحث، من خلال دراسة روايات المؤرخين وتحليلها، التطور في استخدام مصطلحات الصلح والعنوة، والفيء والغنيمة، التي تبين أنها لم تستخدم عند الرواة الأوائل وإنما ظهرت عند رواة العقد الثاني من الدولة الأموية ما يشعرنا بأن الإدارة الإسلامية مرّت بمراحل متعاقبة حتى استقرت واستقر معها بعض المصطلحات ذات العلاقة.

النص الكامل

الأندلس في عصر الولاة: 91هـ - 138هـ / 711م - 756م

مؤسسة الخلافة في العهد المملوكي: 659هـ / 1260م - 923هـ / 1517م