السبت، 19 ديسمبر 2009

مؤسسة بيت المال في صدر الإسلام(1هـ - 132هـ )

الملخص

بيت المال هو اصطلاح إسلامي أطلق على المؤسسة التي أدارت الشؤون المالية لدولة الخلافة في صدر الإسلام والدولة الأموية، وقد تولت هذه المؤسسة عملية تنظيم الواردات وضبط النفقات -آنذاك- بالإضافة إلى قيامها بوظائف عديدة أخرى.

ويعتقد أن الرسول r قد حدد المعالم الرئيسة لبيت المال ومهامه، ووضع قواعد العمل له عن طريق دعمه بصور مختلفة من الأفكار والإجراءات، ومع ذلك فلم تستخدم المصادر على اختلاف أصنافها هذه التسمية في عهده، بل إن بعضها يجزم بعدم وجود بيت للمال زمن الرسول r .

تتناول الدراسة بالنقاش الجذور التاريخية لما أطلق عليه بيت المال، وتضرب هذه التسمية بجذورها إلى خلافة أبي بكر الصديق، حيث يفهم من خلال الروايات أن بيت المال في أيامه كان مجرد منشأة موضوعة لخزن الأموال الواردة وحفظها، ولم تكن تحتاج إلى حراسة، بل إن قفلا على باب بيت المال كان كفيلا بحمايته.

إن هذه المنشأة البسيطة نسبيا في عهد أبي بكر الصديق أخذت تتحول منذ عهد عمر ابن الخطاب إلى مؤسسة مالية ضخمة بفعل ما شهدته من تغيرات جذرية طالت جوانب الحياة كلها، فأصبح لهذه المؤسسة أمناء وموظفون ومستوفون، وتشرف على العديد من الدواوين المالية ذات العلاقة بهذه المؤسسة كدواوين الخراج والعطاء (الجند ) والنفقات.

تركز الدراسة على الجوانب الإدارية والتنظيمية والرقابة المالية التي تتعلق بمؤسسة بيت المال، فتشير الدراسة إلى أن دولة الخلافة كانت تجمع في سياستها المالية بين المركزية واللامركزية، وتؤكد ذلك من خلال الروايات التاريخية العديدة في هذا المجال. وفيما يتعلق بالجهاز الإداري لبيت المال فمن العسير على الباحث أن يسوق وصفا دقيقا للأجهزة المختلفة للإدارة المالية التي كثيرا ما يحدث ـ وبطرق مختلفة ـ أن يتداخل عمل كل جهاز بالآخر، ويلتبس تحت أسماء لم تحدد تحديدا سليما، ومع ذلك فقد كان لكل ولاية جهاز إداري يماثل على نطاق أصغر جهاز الحكومة المركزية.

وتناقش الدراسة الوظائف والنظم المالية التي ابتكرها المسلمون أو نقلوها عن غيرهم من الأمم كالسفاتج والصكوك وعمليات الاقتراض والتسليف، وهي نظم ووظائف تشبه إلى حد كبير ما تتعامل به البنوك والمصارف المالية في وقتنا الراهن، في إشارة توحي بمدى التقدم الحضاري الذي كان موجودا داخل مؤسسات الدولة الإسلامية.

كما تشير الدراسة إلى وجود أنماط متعددة من الرقابة المالية على مال الأمة، ولم يكن المسلمون يتهاونون في مجال محاسبة القائمين على أموالهم، سيما وأن مبادئ الإسلام تزخر بالآيات والأحاديث التي تدعو المسلمين إلى أخذ دورهم في مجال المحاسبة والرقابة على المال العام، غير أن تصرف بعض الخلفاء بأموال بيت المال، وعبثهم بحقوق الأمة، واعتبارهم بيت المال مؤسسة خاصة وملكا شخصيا، وبطشهم بكل من وقف لمحاسبتهم، قد أدى إلى ظهور نوع متطرف من المحاسبة اتخذ من العنف سبيلا لتقويم اعوجاج الحكام تمثل في ثورات الشيعة وحركات الخوارج.

وتؤكد الدراسة على أن الموارد التي كانت تصب في بيت المال على ثلاثة أصناف: فالصنف الأول منها هو مال الفيء، وهو كل مال كان أساسه من المشركين كالخراج والجزية والعشور وأخماس المعادن والغنائم والركاز. والصنف الثاني: هو مال الصدقات، وهو كل مال كان أساسه من المسلمين كأموال الزكاة والعشر. أما الصنف الثالث: فهو من الموارد الثانوية التي لا يمكن إدراجها تحت أي من البندين السابقين كالمواريث وغيرها.

وتناقش الدراسة موضوع الأعطيات كأحد أهم أبواب الصرف في دولة الخلافة في عهودها الأولى، كما تحاول التأكيد على أن الأرزاق أيضا هي شكل آخر من أشكال الصرف، ولكنها تتسم بطابعها العيني بخلاف الأعطيات ذات الطابع النقدي، وتشير الدراسة إلى أشكال أخرى من أشكال الصرف والإنفاق في دولة الخلافة كالإنفاق على رواتب الموظفين العاملين في مؤسسات الدولة، أو الإنفاق على المنشات العامة كبناء المدن والمساجد والمباني الحكومية والمستشفيات وغيرها، أو الإنفاق على شؤون الحرب أو الخدمات العامة وغيرها.

وتعالج الدراسة في فصولها الأخيرة تأثير التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي مرت بها دولة الخلافة على واردات بيت المال، وتؤكد على وجود جملة منها حيث يعد إسلام أهل الذمة أحد أبرز تلك التطورات أضف إلى ذلك سماح الدولة بظهور الملكيات العربية بطرق عديدة مختلفة، كما أن هجرة الفلاحين إلى الأمصار قد أثر على وارد بيت المال إلى الدرجة التي جعلت الخلفاء والولاة يضعون خططا لمعالجة الآثار الناجمة عن تلك التطورات. ولا تغفل الدراسة ما كان للفساد المالي والإداري من تأثير واضح على مالية الدولة، وتسوق الدراسة أمثلة عديدة وصورا جلية لتوضيح ذلك، كما تسوق من الشواهد التاريخية ما يدلل على أن الفتن والثورات التي كانت تنشب هنا وهناك كانت أحد أبرز العوامل التي كانت تؤثر بشكل أو بآخر على مالية الدولة. وتختم الدراسة أخيرا بالحديث عن بعض المشاكل الأخرى التي يعتقد أنه كان لها تأثير واضح على مالية الدولة، بالرغم من أن المصادر على اختلافها لا تسهب في الحديث عنها، الأمر الذي لم يساعد في رسم صورة واضحة عنها كالأوبئة والزلازل والطواعين وسنة الازدلاف وغيرها

النص الكامل

الحركة العمرانية في مدينة نابلس إبانالانتداب البريطاني 1922 – 1948م

الملخص"

أنشئت بلدية نابلس في عام 1868، وكان من أهم أعمالها تنظيم المدينة والإشراف على نظافتها، ومراقبة أسواقها، وتزويدها بالماء، والعناية بالشؤون الصحية فيها.

وكان للبلدية دور كبير ومهم في حركة العمران داخل المدينة، إذ هي التي تشرف على المخططات العامة، وتنظم الشوارع، وتتأكد من سلامة البنية العامة وغير ذلك من الأمور.

وقد تميز البناء النابلسي بمخططه ومادته، كما تميز بأجزائه مثل الأساس والأبواب والنوافذ والسقوف والجدران.

وتعددت مظاهر العمران في المدينة ومن أهمها الأماكن الدينية (كالمساجد والكنائس) والمشافي والمدارس، وتم إنشاء دار البرق والبريد، ومحطة سكة الحديد ومنارة الساحة.

لم تصدر أية قرارات أو قوانين أو أنظمة في فترة الحكم العسكري البريطاني
1918- 1920م تتعلق بالحركة العمرانية في فلسطين، ولكن مع إعلان الانتداب أصدرت حكومة الانتداب عدة قوانين وأنظمة تختص بالحركة العمرانية منها أنظمة رخص البناء، وقانون تنظيم المدن الفلسطينية، وكانت مدينة نابلس من أوائل المدن الفلسطينية المعلن عنها باعتبارها منطقة تنظيم، وتم تشكيل لجان محلية للإشراف على التنظيم داخل المدينة.

أثر زلزال 1927م على مدينة نابلس حيث دمر أكثر من ثلثي المدينة، بسبب ضعف البناء وقدمه وقوة الزلزال على المدينة، وقد قامت بلدية نابلس بعدة أعمال لمعالجة أثار الزلزال التدميرية من خلال توفير مساكن مؤقتة للمنكوبين، والعمل على بناء مساكن جديدة لهم في خلة العامود وهذه أول عملية خروج في البناء النابلسي إلى سفحي جبال عيبال وجرزيم المحيطة خارج حدود البلدة القديمة.

وبسبب النمو المتزايد للسكان ؛ وضعت عدة مشاريع تنظيمية للمدينة مثل مشروع تنظيم جبل جرزيم وجبل عيبال الشرقي. ولكن هذه المخططات لم تلائم موقع المدينة لأنها مخططات صممت لمجتمع صناعي وليس لمجتمع زراعي. ولم يشارك في وضعها مهندسون عرب وإنما انيطت للمهندس الإنجليزي (كندل).

أما المخالفون لقوانين تنظيم المدينة، فقد نفذت البلدية بحقهم عدة إجراءات منها تقديم إخطارات لهم، ودفع مبالغ مالية.

ونتيجةً لتأثير الحرب العالمية الثانية على البلاد، أصدرت حكومة الانتداب البريطاني على فلسطين عدة قوانين وأنظمة تتعلق بالحركة العمرانية في المدينة منها وضع قيود على استيراد واستعمال مواد البناء كالإسمنت والحديد والخشب مما اثر في تطور الحركة العمرانية في مدينة نابلس.

وجدت في مدينة نابلس إبان الانتداب البريطاني عدة مدارس، ومن أهمها مدرسة النجاح الوطنية، والمدرسة الهاشمية، والعائشية، والفاطمية، كما تم إدخال عدة إصلاحات وتوسيعات على المستشفى الوطني في المدينة.

النص الكامل

الأتاوى "الضرائب" : في الجزيرة العربية عشية ظهور الإسلام/ دراسة في الجذور التاريخية لموقف الإسلام من الاسلام من الضرائب

الملخص

تناول هذا البحث موضوع الأتاوى "الضرائب" في الجزيرة العربية عشية ظهور الإسلام، ووقف على الجذور التاريخية لموقف الإسلام من الضرائب .

وقد تعرضت الدراسة بداية للضرائب لدى دول المنطقة المجاورة للجزيرة العربية، منها الضرائب عند الساسانيين، حيث وجدت في الدولة الساسانية ضريبتان أساسيتان، هما: ضريبة الأرض "العقارية"، وضريبة الرأس الشخصية، بالإضافة إلى العديد من الضرائب الثانوية، التي كانت تفرضها الدولة الساسانية، ومنها الضرائب الاستثنائية، عندما كانت تفاجأ الدولة بحالة الحرب، والهدايا والهبات التي كانت تقدم للملك في عيدي النيروز والمهرجان بشكل دائم، وكذلك الضرائب التي فرضت على مربي الحيوانات، كما فرض رجال الدين الأموال على الأفراد، والتي كانت الدولة تحصل على قسم منها، وفرضت الدولة الساسانية أيضاً ضريبة العشور على التجارة المحلية والخارجية، وكذلك في الأسواق التابعة لها.

أما الضرائب عند البيزنطيين، فكانت على نوعين: مباشرة وغير مباشرة، أما أهم هذه الضرائب الأساسية المباشرة، فهي ما يلي: ضريبة الأرض "الغلال"، اعتمد عليها النظام المالي البيزنطي بشكل رئيسي، فجبيت في بداية عهد الدولة نقداً، ثم أخذت من بعض الولايات الأخرى عيناً لكثرة غلاتها، أما في نهاية القرن الخامس الميلادي، فظهر اتجاه تحويلها إلى نقد مرة أخرى، وجعلت الدولة ذلك إجبارياً وعاماً، ولم تكن هذه الضريبة محددة وثابتة في كل عام، بل كان أمر تقديرها من اختصاص الإمبراطور، وتختلف أيضاً باختلاف الولايات وحسب مقدرة الأرض الإنتاجية.

ومنها أيضاً ضريبة الرأس، فاعتمدت الدولة البيزنطية عليها بشكل رسمي لتغطية نفقاتها، وسد احتياجاتها، وكان معظم سكان الدولة يدفعونها من سن الرابعة عشرة، وحتى سن التين، باستثناء حالات خاصة من المرضى والأطفال والشيوخ.

وكذلك ضريبة العشور التي فرضها ملوك بيزنطة على التجارة الداخلية والخارجية، وضريبة الأنونا، التي تجمع من الغلات من الولايات المتحدة لتموين مدينة الإسكندرية، وضريبة الإمبول، وهي ضريبة عينية ونقدية وترسل إلى روما والقسطنطينية، كما بحثت الدراسة ضريبة تنظيف وتصليح القنوات "النوبيون"، وضريبة المساحة التي فرضت على المزارعين لدفع أجور المساحين، كما كانت فروض إضافية متنوعة.

وتطرقت الدراسة للضرائب لدى مملكتي الغساسنة والمناذرة، فكانت متشابهة لدى هذه الممالك من ضرائب مباشرة وغير مباشرة، والتي أسهمت في دعم القطاع المالي والضرائبي لدى هذه الممالك منها أتاوة الرأس التي فرضوها على القبائل العربية المجاورة التابعة لهم، وضريبة العشور والذين جبوها من التجار المارين من أراضي ممالكهم والأسواق التابعة لهم، والذين كانوا عمالاً عليها لحلفائهم البيزنطيين والساسانيين، وكذلك الهدايا والرشاوى والطعمة والديات والفدية، الذين أخذوها بشكل دائم حتى عدت من أنواع الضرائب.

وتم التطرق للضرائب داخل الجزيرة العربية قبيل ظهور الإسلام، لدى عرب الشمال وعرب الجنوب.

أما عرب الشمال، فقد أثبتت المصادر وجود ضرائب متنوعة مثل: "العشور"، والتي كانت تؤخذ من أموال الناس، سواء من التجارة الداخلية أو الخارجية أو حين ارتيادهم ببضائعهم الأسواق للبيع والشراء، إضافة إلى ضريبة الرأس، التي فرضتها القبائل القوية على القبائل الضعيفة، وكان لا يسمح عادة بتأخيرها عن موعدها مهما ساءت حالة دافعيها، وكان دفعها يشكل اتفاقاً (ذمة أو عهد) يقدم فيه دافع الأتاوة السمع والطاعة والانقياد التام للطرف القوي مقابل تعهده بحمايته وعدم الاعتداء عليه.

وكذلك الطعمة والصدقات والدية، فجبيت بشكل مستمر حتى عدت أتاوة.

وتناول البحث الضرائب لدى عرب الجنوب، فيشير تراث الفترة الجاهلية أن ملوك العرب في اليمن وكندة وحضرموت، فرضوا "الضرائب" في القرن السادس الميلادي على القبائل العربية التي خضعت لهم، والتي كانت تشمل ضرائب الأرض "الخراج، الطسق"، والجزية "أتاوة الأعناق" ، وضرائب العشور "المكوس"، التي فرضت على التجارة والأرباح، وعلى المارّة ضمن مناطق نفوذهم، وفي الأسواق التابعة لهم.

أما في الفترة الإسلامية، أيام الرسولr، فقد تناول البحث موقف الإسلام من تلك الضرائب، ووقف على الجذور التاريخية لهذا الموقف، وعلى أنواع هذه الضرائب سواء التي فرضت على المسلمين كالصدقات الطوعية أو الزكاة، من حيث فرضها ووجوبها، ووجوه إنفاقها، أو التي فرضت على غير المسلمين من أهل الذمة من رعايا دولتهم كالجزية والعشور، والملاحظ أن العرب استخدموا مصطلح الأتاوى بدلاً من الضرائب.

وهكذا يبدو أن الإسلام أقر النظرة السلبية للقبائل العربية إتجاه الأتاوة، فألغاها كمصطلح، وغيّر في مفهومها ومقدارها، وطرح مصطلحات إسلامية بديلة كالزكاة والصدقة على المسلم، وأقرت النظرة القبلية على الضرائب التي فرضت على غير المسلم.



النص الكامل

الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والدينية والسياسية للعشرة المبشرين بالجنة

الملخص"

اتضح من خلال الدراسة أن العشرة المبشرين بالجنة كلهم ينتمون اجتماعياً إلى قريش النضر بن كنانة الذي يرجع نسبه إلى قبيلة مُضر سيدة عرب الشمال، والملاحظ أن تسعة منهم ينتمون إلى قريش البطاح وواحد يرجع في نسبه إلى قريش الظواهر أبو عبيدة عامر بن الجراح.

واتضح أن اثنين منهم من سادة قريش من بني عبد مناف هما علي وعثمان واثنين من تيم هما أبو بكر وطلحة، واثنين من بني زهرة هما عبد الرحمن وسعد، وواحد من بني أسد بن عبد العزي هو الزبير واثنين من بني عدي بن كعب هما عمر وسعيد وواحد من بني الحارث بن فهر هو أبو عبيدة. وكان آباء هؤلاء في الجاهلية سادة في قومهم، ولا شك أن إسلامهم المبكر ودورهم المهم في الدعوة رفعا من مكانتهم الاجتماعية في مكة أولاً وبين المسلمين ثانياً.

هذا وقد عمل جلّ هؤلاء في التجارة سواءً قبل الإسلام أو بعده، أو ساعد الإسلام في تنمية أموالهم، وذلك عن طريق توسيع إمكاناتهم التجارية، أو امتلاكهم للأراضي والضياع، أو استفادتهم من حركة الجهاد في أثناء الغزوات وحركات الفتوح في تنمية أموالهم حتى أصبحوا من كبار رجال الأعمال المسلمين في صدر الإسلام.

لقد أظهرت الدراسة أنهم كانوا من السابقين لدخول الإسلام، وهاجر قسم منهم إلى الحبشة وكلهم ممن هاجر إلى المدينة، وشاركوا الرسول في غزواته، وكانوا المستشارين له، وقد رسّخ أكثرهم إمكاناته المالية في خدمة الدعوة الإسلامية مثل تحرير المستضعفين الذين دخلوا الإسلام، أو دعم العمليات الجهادية، أو تقديم كثير من الصدقات للمسلمين الفقراء، وهكذا فإن أحداً لم يتفوق عليهم في السابقة والعمل من أجل الإسلام.

وانطلاقاً مما سبق كله فإنهم كانوا مؤهلين للعب دور مهم في الإسلام، فكان أربعة منهم خلفاء، وأربعة من أهل الشورى المرشحين لقيادة الأمة.

ولا شك أنهم نجحوا في بناء دولة الإسلام وتثبيت دعائمها بعد وفاة رسول الله عن طريق القضاء على حركة الردة، وتوجيه المسلمين للجهاد ونجاحهم في بناء دولة الخلافة.

إن دورهم هذا زجّهم بصورة أو بأخرى في أحداث الفتنة الأولى، وزجّهم في عملية الصراع على السلطة مما ترك آثاراً سلبية على الفكر الإسلامي، وذلك عندما بدأ الجميع بتسييس الدين بعد افتراق الأمة في أحداث الفتنة الأولى.

ومن الملاحظ أن العشرة المبشرين هم من الرجال فقط ولا توجد فيهم امرأة لأن المجتمع العربي مجتمع ذكوري يقدس دور الرجل ويلغي أو يهمش دور المرأة.

إن ما جاء في التراث الإسلامي من تبشيرهم بالجنة على لسان الرسول (e) لا شك أنه يتوافق ومكانتهم ودورهم الإسلامي، ويبقى السؤال المحيّر لماذا كانوا كلهم من قريش أو من المهاجرين؟!

وهذا يعطينا انطباعاً بالشك في هذا الموضوع، ويشعرنا بأن تبشيرهم لعب فيه المهاجرون دوراً هاماً للوقوف أمام الأطماع الأخرى على السلطة

النص الكامل

مروان بن محمد (72هـ/691م- 132هـ/749م) دراسة تاريخية في أبعاد الصراع على الحكم

الملخص"

ينتمي مروان بن محمد إلى البيت المرواني في الأسرة الأموية، فجده مروان بن الحكم أول الخلفاء المروانيين، وأبوه محمد بن مروان والي الجزيرة الفراتية وأميرها، عرف بالشجاعة والإقدام والصفات الحميدة وحسن الخلق.

اختلف المؤرخون في سنة ولادة مروان، فقيل في سنة 70هـ/689م، وذكر في سنة 72هـ/691م، بينما قال آخرون في سنة 76هـ/695م، أما والدته فهي أم ولد اختلف في جنسيتها واسمها.

قتل مروان بن محمد عام 132هـ/749م وقيل عام 133هـ/750م في مصر.

عرف مروان بن محمد بألقاب كثيرة منها: الحمار، والجعدي، وقد وصف مروان بأنه فارس، شجاع، عالم بطرق السياسة ومذاهبها، وعلى جانب كبير من الثقافة.

سطع نجم مروان عام 105هـ/723م، من خلال حملاته الواسعة على أرض الروم، الأمر الذي أهله لقيادة ولاية أرمينيا وأذربيجان عام 114هـ/732م من قبل الخليفة هشام ابن عبد الملك (ت 125هـ/742م)، ومن هذه السنة ابتدأ تاريخ مروان كأحد أهم أركان الدولة الأموية.

استطاع مروان بن محمد السيطرة على الخلافة عام 127هـ/744م، بعد خروجه مطالباً بدم الوليد بن يزيد (ت 126هـ/743م) من قتلته من اليمانيين والقدرين والأمويين الذين شاركوا في قتله، وما أن استقرت الخلافة لمروان بن محمد حتى بدأت الثورات في وجهه، فقد ثارت اليمانية في كافة أنحاء الشام بقيادة زعيمها في عصره ثابت بن نعيم الجذامي سنة 127هـ/744م، وما أن استطاع مروان بن محمد القضاء رؤوس اليمانية، خرج عليه سليمان ابن هشام بن عبد الملك سنة 127هـ/744م، حين أقنعته اليمانية بأنه أولى منه بالخلافة وتمكن مروان من القضاء عليه وعلى كل ثورات الشام.

وفي العراق اندلعت العصبيات القبلية فوفقفت اليمانية إلى جانب عبد الله بن عمد الوالي الذي عزله مروان بن محمد في حين كانت القيسية إلى جانب الوالي الجديد النضر بن سعيد الحرشي.

وفي الوقت نفسه استغلت اليمانية في خراسان هذه الثورات التي قامت في وجه مروان، وأعلنت التمرد على نصر بن سيار، والي خراسان، ولمواجهة هذا التمرد، ولتضعيف سلطة اليمانية أعاد نصر بن سيار الحارث بن سريج إلى خراسان، الذي كان مبعداً إلى بلاد ما وراء النهر بسبب ثورته على الأمويين، ومخالفته مبدأ الجبر الذي جعلوه أساساً لدولتهم، إلا أن جهود نصر باءت بالفشل، فقد تحالف الحارث بن سريج مع الكرماني قائد اليمانية في خراسان ضده، كذلك ثارت العصبية القبلية في مصر والأندلس والمغرب ضد ولاة مروان بن محمد.

ولم يشهد الأموي ثورات متلاحقة مثلما شهدتها خلافة مروان بن محمد، فبينما ثارت القبلية ضده في الولايات آنفة الذكر، ثار الخوارج أيضاً في العراق وخراسان والحجاز، وكان أخطر هذه الثورات ثورة الضحاك بن قيس الشيباني في العراق 127هـ/744م، وثورة عبد الله ابن يحيى، والمختار بن عوف في اليمن والحجاز عام 127هـ/744م.

ولم تكن ثورات الخوارج وحدها، فقد قام عبد الله بن معاوية بثورة عام 127هـ/744م، إلا أنه تم القضاء عليها، ولكنه هرب ومن معه إلى أقاليم الجبال، وأنشأ دولة مستقلة فيها أصبحت ملاذاً لكل الفارين من مروان بن محمد حتى تم القضاء عليها عام 130هـ/747م.

عالجت الدراسة دور القدرية في خلافة مروان بن محمد، ودورهم في إنهاء الخلافة الأموية وموقفه منهم، واختص دورهم في التحريض على خلافة مروان، وإنهاء حكم بني أمية.

وفي أثناء مواجهة مروان لكل هذه الأحداث والفتن كانت الدعوة العباسية تزداد قوة وصلابة، وتعمل بشكل سري، إلا أن ظهر أبو مسلم الخراساني سنة 127هـ/744م القائد العسكري للثورة العباسية في خراسان، واستطاع السيطرة عليها، ورغم جهود مروان بن محمد في إجهاض هذه الحركة عبر القبض على إبراهيم بن محمد رأس الثورة العباسية وقتله، إلا أن ذلك لم يجد نفعاً، واستطاعت هذه الثورة هزيمة الجيش الأموي في معركة الزاب عام 132هـ/749م بعد تخلي قادة القبائل في الجيش عن مروان بن محمد، وهروبه من بلد إلى بلد، حتى قتل على يد العباسيين في بوصير من أرض مصر عام 132هـ/749م، وبذلك أزيل الستار عن آخر خلفاء بني أمية الذي تكالبت عليه الثورات والفتن، ولو كان قائداً آخر غير مروان ما استطاع الصمود والحفاظ على الخلافة لمدة خمس سنوات (127هـ-132هـ) (744م-749م) بسبب كل هذه الأحداث لتبدأ مرحلة جديدة، مرحلة الدولة العباسية

النص الكامل

مفتاح المقاصد ومصباح المراصد في زيارة بيت المقدس تأليف عبد الرحيم بن علي بن اسحق بن شيث القرشي المتوفى سنة 625هـ/1228م

أبو القاسم عبد الرحيم بن علي بن الحسين بن اسحق بن شيث القرشي، يُنسب لبني أمية، ولد (بإسنا) سنة (563هـ/1167م) ونشأ (بقوص) فتلقى علومه فيها، وتنقل بين مصر والشام كثيرا حتى استقر به الأمر وزيراً وكاتباً للإنشاء لدى الملك المعظم عيسى، حتى وفاته في دمشق سنة (625هـ/1228م).

عُرف القرشي بتواضعه، وأخلاقه الحسنة، وكرمه، وصدقاته على العامة، ومَرَحِه، وحُسن عِشرَته، وتَديُّنه، وثقافته الواسعة في فنون الشعر والأدب وتفسير القرآن، فكان محبوباً بين العامة وعند الخاصة، تولى الكتابة في دواوين الإنشاء لسلاطين مصر وملوك الشام، وتشير مؤلفاته - ومنها كتابه موضع التحقيق – إلى تشيعه، فقد وُلد وترعرع في بيئة كانت معقلاً من معاقل التشيّع في مصر.

أجمع المؤرخون الذين ترجموا له على أنه بلغ مكانة رفيعة بين كُتّاب زمانه، فنعتوه بالعلاّمة المُنشئ البليغ، والإمام الفاضل الرئيس، وله من المؤلفات والأشعار ما يدلُّ على ذلك، فقد تتلمذ على يد القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي (ت596هـ/1199م) رئيس ديوان الإنشاء بمصر، وتخرّج على يديه أبو البركات المبارك بن أحمد المعروف بابن الشعّار الموصلي (ت654هـ/1256م) وغيره.

اتَّسم أسلوب ابن شيث القرشي بالطابَع القَصصي الديني، ولعلَّ الكتابة في مثل هذه المواضيع (الفضائل) تفرض على المؤلف انتهاج مثل هذا الأسلوب، فكثيراً ما كان القرشي يوضح القَصص والروايات ويعلِّق عليها، بالإضافة إلى اعتماده الطريقة النقلية في جمع مادة كتابه عمَّن سبقه من الكتّاب في هذا الميدان، فقد أخذ من كِتاب "فضائل البيت المقدّس" لأبي بكر محمد بن أحمد الواسطي (ت في القرن الخامس الهجري)، ونقل عن كتاب "فضائل بيت المقدس" لأبي المعالي المشَّرف بن المُرجّا المقدسي (ت492هـ/1098م)، كما انتهج طريقة الاختصار في تقديم مادته، وحذَف الأسانيد في الأخبار التي أوردها إلا في أحوال قليلة، وباختصار شديد، وبالرغم من ذلك، فقد تجاوز العديد من القصص الذي أورده في عدة صفحات، أضف إلى ذلك اهتمامه بإيراد الروايات الخيالية والخرافية (الإسرائيليات) التي هدف من خلالها إلى ترهيب مرتكبي الذنوب في الأماكن المقدسة.

استشهد القرشي بمائة وأربع وثلاثين آية قرآنية، وواحدٍ وأربعين حديثاً نبوياً، ومائة وثلاثة وستين بيتاً من الشعر في اثنتين وثلاثين مقطوعة شعرية، وظّفها جميعها لخدمة أغراض الكتاب من تعظيم بيوت الله تعالى، وإيقاظ الشعور الديني عند المسلمين للدفاع عن المقدسات الإسلامية، والحِرص على زيارتها، والإكثار من الأعمال الصالحة فيها، والدعاء عندها للحصول على المغفرة والأجر العظيم.

تبرز أهمية الكتاب في احتوائه على مادة دينية كبيرة، يظهر ذلك من خلال الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية المتعلقة ببيت المقدس، وأنواع العبادات التي تُستَوجَب ممارستها فيه، والأدعية التي تقال في أماكن معينة، وما ينبني على ذلك من أجر ومثوبة، وعرضه الروايات التي يقصد بها اجتذاب الزوار إلى بيت المقدس، وأهمية الزيارة، وقيمة الصلاة والصدقة وفعل الخير فيها، والرعاية الإلهية لسكان بيت المقدس وزائريه، وما يصيبهم من أجر في الدنيا والآخرة.

تميّز الكتاب عمّن سبقه من كتب الفضائل باحتوائه على مادة تاريخية كبيرة، كما في بناء بيت المقدس، وفتحه على يد عمر بن الخطاب وصلاح الدين الأيوبي، وقيام دولة بني أيوب في مصر، وشموله على العنصر المعماري كما في الحديث عن المسجد الأقصى وقبابه ومحاريبه وأبوابه، حيث وضع دليلاً جغرافياً لزائري البيت المقدَّس عندما ذكر كثيراً من الأماكن التي يُحبَّذ زيارتها هناك، وأودع فيه المُؤلف مجموعة من الأدعية –وهي من تأليفه- ليدعو بها الزائر في الأماكن التي حددها في بيت المقدس، كما أفردَ باباً خاصاً في أهمية زيارة قبور الأنبياء وقبور عامة المسلمين، خاصة في الأرض المقدَّسة.

وبمقتضى ذلك وضع كُتّاب الفضائل نصب أعينهم إرشاد الزوار والحجاج إلى زيارة بيت المقدس، وتعريفهم بالأماكن المقدسة، وتعليمهم الشعائر والمناسك والصلوات والأدعية التي تُؤدى وتقال في كل مكان من هذه الأماكن في القدس الشريف، أي أنها كانت أدلة للحجاج والزوار.

إن إقبال الباحثين في مختلف أنحاء العالم الإسلامي على وضع مؤلفات خاصة ببيت المقدس وفضائله يؤكد على اهتمامهم بهذه المدينة على مرِّ العصور، باعتبارها مدينة إسلامية قدَّستها الدولة الإسلامية عبر جميع مراحلها، فقد شهدت إما مولد أحد الأنبياء أو دفنه فيها، أو وجود مقام لأحدهم، أو لأحد الصحابة فيها.

وكان مما دفع ابن شيث القرشي وغيره من الكتَّاب -في ميدان الفضائل- للكتابة في فضائل بيت المقدس، حثّ النبي (r) على فتح الشام، والترغيب في سكناها، ونشر الدين فيها، ومن الناحية السياسية كانت الخلافات بين بني أمية وشيعة علي رضي الله عنه، وتعاقب الأمراء والدول في حكم الشام، وانتقال الخلافة من دمشق إلى بغداد قد لعبت الدور البارز في ذلك، يُضاف إلى ذلك دور القصّاصين الخطير الذي تمثل في وضع الأحاديث ونسبتها للرسول (r)، فتارة يمدحون هؤلاء، وأخرى يمدحون غيرهم، كسباً للمال.

لعل دخول علماء أهل الكتاب في الإسلام كان من الأسباب المباشرة في انتشار الإسرائيليات ودسِّها في ثقافة المجتمع الإسلامي، حيث كانت عندهم حكايات وفضائل عن كتبهم حدّثوا بها بعد إسلامهم، منهم كعب الأحبار الذي وردت عنه أخبار كثيرة في فضائل القدس والشام، وهي من تراث اليهود، ومنهم أيضاً وهب بن منبه الذي حدّّث بأخبار الأنبياء وأحاديث بني إسرائيل وغيرها.

تناول الكتاب أربعة مواضيع، كان الأول في بناء القدس زمن داود عليه السلام، والفضائل التي تعود على مَن يقيم شعائر الله في البيت المُقدَّس، والإسراء بالنبي (r) إليه، وفتح عمر بن الخطاب بيت المقدس سنة (15هـ/636م) وبناء المسجد الأقصى، وعناية عبد الملك بن مروان ببناء قبة الصخرة وزخرفتها، وتحرير صلاح الدين الأيوبي بيت المقدس سنة (583هـ/1187م) من يد الصليبين، ويبدو من ذلك أنه أعطى صورة شاملة لبيت المقدس، فقد جمع بين الأهمية الدينية والتاريخية له.

وتناول في الباب الثاني تحديد الأماكن التي تُزار ببيت المقدس، إذ ربط بين الدين والجغرافيا من خلال إبراز أهمية تلك الأماكن من الناحية الدينية، والفضل الذي يحصل عليه الزائر، وجاء الثالث خاصاً بالأدعية التي يدعو بها الزائر في كل مكان طاهر ومقدّس ببيت المقدس، وأما الرابع فأفرده لزيارة القبور عامة وقبور الأنبياء خاصة، وما يتحصّل لزائرها من الفضل في الدنيا والآخرة.

أراد ابن شيث القرشي من خلال ما سبق توجيه أنظار المسلمين إلى أهمية زيارة بيت المقدس واعتبار ذلك شكلاً من أشكال الحج، فقد حدد مناسك الزيارة ووصف شعائرها، وعرَّف بالأماكن التي لها فضل ذلك، وأرشد زائريها روحياً لأداء الطقوس الدينية والدعاء فيها، فيكون بذلك قد وضع ما يشبه الدليل الجغرافي (السياحي) لزائري المدينة المقدّسة.

النص الكامل

ملكية الأراضي في قضاء طولكرم في ظل الحكم البريطاني(1918م-1948م)

الملخص

أصل التسمية (طوركرم) من جبل الكرم، وقد ظل البلدة تعرف بهذا الاسم حتى القرن الثامن عشر، وحرّف إلى طولكرم، يقع هذا الجبل في الجزء الشرقي من منتصف السهل الساحلي على بعد 17 كم من شاطئ البحر.

يحد قضاء طولكرم من الشمال قضاء حيفا وجنين ومن الشرق قضاء نابلس وجنين ومن الجنوب قضاءا رام الله ويافا ومن الغرب البحر الأبيض المتوسط. وهو قضاء أحدثه العثمانيون عام 1892م، دعي باسم قضاء بني صعب، نسبة إلى قبيلة بني صعب التي نزلت هذه الديار في عهد صلاح الدين. ونظراً لوجود السهل الساحلي الخصيب من الجهة الغربية الذي تميز بخصوبة الأراضي ووفرة المياه، أعطى هذا الموقع أهمية تجارية وعسكرية، مما ساعد على نمو القضاء وتطوره خلال فترة بسيطة.

بلغت مساحة قضاء طولكرم خلال عهد الانتداب البريطاني 835.61 كم2، منها 16 كم2 للطرق والوديان والسكك الحديدية، 141.3 كم2 تسربت لليهود أي بنسبة 17% من مجموع مساحة القضاء، وبعد النكبة بلغت مساحة هذا القضاء 333 كم2.

أما عدد سكان القضاء فقد بلغت حسب إحصاءات الحكومة البريطانية، عام 1922م 34.972 نسمة، وفي إحصاءات عام 1931م بلغ 47413 نسمة، وقدر عام 1945م بنحو 140.000 نسمة.

قسم قانون الأراضي العثماني لعام 1858م الأراضي في الدولة العثمانية على الوجه الأتي:

1-الأراضي المملوكة: وتشمل الأراضي التي يمتلكها أفراد أو جماعات، ومن حقهم التصرف بها بحرية، كما من حقهم توريثها ووقفها.

2-الأراضي المتروكة: وتقسم إلى أراض محمية لا يجوز تملكها مثل الطرق العامة، وأراضي مباحة، وهي مخصصة لمجموع أهالي إحدى القرى، وقد فصّل القانون طرق استعمالها. 3-أراضي الموات: وهي الخالية والبعيدة، وكان من الممكن أن تمنحها الدولة للأفراد شرط استثمارها. 4-الأراضي الموقوفة: وتتوزع على أوقاف عامة أوقفتها الدولة للإنفاق على المؤسسات الدينية. وأوقاف ذاتية يوقفها أصحابها للإنفاق من ريعها على الفقراء أو ذريتهم. 5-الأراضي الأميرية: التي تعود رقبتها إلى الدولة، وتشمل المراعي والغابات، ومن الممكن أن تنتقل إلى ملكية الأفراد والجماعات إما عن طريق الهبة أو الشراء. 6-أراضي المشاع: وهي الأراضي ذات الملكية الجماعية أو المتروكة للرعي أو الاحراج وما إلى ذلك، وتعود رقبتها لبيت المال، في حين سُمح بحق الانتفاع للجميع دون تمييز. ركز اليهود جل اهتمامهم منذ البداية على موضوع امتلاك الأرض بغية إعداد الأرضية لتنفيذ مشروعهم الذي يقضي بإقامة الدولة اليهودية على أرض فلسطين. ومن اجل هذا استعملت كل الوسائل والأساليب، أما بداية حركة الاستيطان المنظمة فقد بدأت في النصف الثاني من القرن التاسع عشر في أراضي هذا القضاء. وبعد سنة 1878م بفترة قصيرة أوفد اليهود المبعوثين إلى فلسطين بهدف الشراء وامتلاك الأرض حيث وجد هؤلاء الفرصة سانحة لهم، لأن في تلك الفترة قد نشأت في فلسطين طبقة جديدة من كبار الملاكين غالبيتهم من سكان المدن أو سكان مناطق عربية أخرى مثل مصر وسوريا ولبنان وغيرها، وقد زادت أملاك هذه الطبقة نتيجة حالة الفقر التي كان يعيشها الفلاحون، والذين كانوا يضطرون بسبب عجزهم عن إعالة عائلاتهم الحصول على القروض من كبار الملاكين وبفوائد عالية. ونتيجة تراكم الديون التي لم يتمكنوا من تسديدها كانوا يضطرون إلى تسليم أراضيهم مقابل هذه الديون، وبهذه الطريقة تمكنت طبقة كبار الملاكين من السيطرة وامتلاك غالبية الأرض والتي كانت تصل في مجموعها إلى كامل أراضي بعض البلدات أو القرى أحياناً. وساهمت العلاقات الطيبة بين طبقة كبار الملاكين والسلطات في إزالة كل العوائق أمام نقل ملكية أراضي الفلاحين إلى طبقة كبار الملاك. وجد المبعوثين اليهود إلى فلسطين حماساً لدى كبار الملاكين لبيع أراضيهم لليهود، الذين تطلعوا فقط إلى الأرباح. وكان هؤلاء يلتقون مع المبعوثين اليهود، وتتم صفقات بيع الأرض شرط الحفاظ على سريتها، ليتسنى لهم الظهور بمظهر الحريص على المصلحة الوطنية، ودعوة الجماهير الفلسطينية لتحدي ومواجهة المطامع الصهيونية، وكانت بداية تملك اليهود للأراضي الفلسطينية قد ظهرت بشكل رئيس في منطقة الساحل الفلسطيني. اتبع اليهود أساليب متنوعة لشراء الأراضي العربية، حيث أنشأت لذلك أجهزة وصناديق ومؤسسات صهيونية عديدة، منها: البيكا (الجمعية اليهودية للاستعمار) التي تأسست عام 1883م، والكارن كايمت (الصندوق القومي اليهودي) التي تأسست عام 1901م، والكارن هايسود (الصندوق التأسيسي لفلسطين) التي تأسست عام 1920م، والهستدروت (الاتحاد العام للعمال اليهود في فلسطين) التي تأسست عام 1920م، وغيرها من الأدوات التي كُلفت بمتابعة عملية شراء الأراضي العربية. استشعرت الحركة الوطنية الخطر الناجم عن بيع الأرض لليهود بشكل واضح، وكذلك ساهمت الصحف العربية في إبراز هذا الخطر وتهديده للوجود الفلسطيني ومستقبله على أرضه. لقد بذلت الحركة الوطنية الفلسطينية جهوداً كبيرة في إبراز خطورة انتقال الأرض إلى اليهود وذلك من خلال خطوات متعددة هي: 1-الإعلان في الصحف عن السماسرة والبائعين والمشترين، بهدف التشهير بهم، والضغط عليهم لدفعهم عن هذا الفعل. 2-الدعوة ضد هذه الجريمة في المساجد والكنائس، حيث قام خطباء المساجد بشن حملة على السماسرة وبائعي الأراضي ووصفوهم بالخونة لامتهم ويستحقون المقاطعة. 3-رحلات العلماء والمشايخ في قرى فلسطين، وقد اهتم بذلك المجلس الإسلامي الأعلى، وبذل في سبيل وقف انتقال الأراضي جهداً كبيراً، من هنا تحرك علماء فلسطين بإيعاز من المجلس في رحلات كانت تجوب القرى تحذر من التفريط بالأرض لليهود. 4-إنشاء صناديق وشركات لشراء الأراضي العربية، منها: صندوق الأمة الذي أنشئ على أساس التبرعات لشراء الأراضي المعروضة للبيع، والشركة العربية لإنقاذ الأراضي التي تأسست عام 1932م بهدف شراء الأراضي واستثمارها. 5-الاجتماعات والمؤتمرات، وقد لعب المجلس الإسلامي الأعلى في هذا الجانب دوراً ملحوظاً، وقد نتج عن هذا الدور العديد من المؤتمرات التي عقدت على الأراضي الفلسطينية. وقد استطاعت هذه المؤتمرات أن تحقق نتائج ايجابية في تقوية مواقف الناس عامة للإحجام عن بيع الأراضي لليهود ومقاومة انتقالها لهم، ومن هذه المؤتمرات مؤتمر علماء المسلمين. أما نشاط الحركة الوطنية في مقاومة بيع الأراضي، فقد أعطى ثماراً كبيرة قياساً على شراسة الهجمة الصهيونية بأدواتها المتعددة وإغراءاتها المادية الكبيرة، وفي ضوء الأزمات الاقتصادية المتلاحقة التي عاناها الشعب الفلسطيني والفقر المدقع الذي لازم الوطن، ناهيك عن سياسة الحكومة البريطانية والتي استهدفت وضع البلاد في ظروف تضمن إنشاء الوطن القومي اليهودي.

النص الكامل